تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
. . . . . . . . . .
شرح
ولعمري إنها كالصريح في كون الأجر في مقابل العمل عنه . فما تقدم من التصورات أجنبية عن عمل المسلمين وعن مفاد النصوص . فلا بد من دفع الإشكال ، ولا يندفع بما تقدم فيستكشف من النصوص صحّة العبادات الاستيجارية بنحو الداعي على الداعي . ولا يرد عليها ما أوردناه على الاستيجار في عبادة نفسه كما لا يخفى . فالنيابة هي إتيان العمل عوض الغير وبدله كأداء الدين عنه كما صرّح به في رواية الخثعمية . فهل ترى من نفسك أن المعطي لدين غيره وعن قبله ينزّل نفسه منزلة نفسه أو عمله منزلة عمله ؟ وبالجملة ليس في النصوص إلّا نحو قوله : « يحج عنه » أو « يصلّي عنه » وليس مفاد ذلك إلّا نحو قوله : قضى دينه عنه . » « 1 » أقول : راجع رواية ابن سنان في الباب الأول من أبواب النيابة في الحج ، ورواية الخثعمية في الباب 24 من أبواب وجوب الحج من الوسائل . « 2 » والظاهر وجود التفاوت بين قولنا : « قضى دينه » وقولنا : « قضى عنه دينه » لظهور الأول في وقوع أصل العمل ، والمناسب له ذكر اللام لا « عن » وظهور الثاني في وقوعه بدلا عن عمل الآخر ، والتنزيل الاعتباري خفيف المؤونة . والمذكور في أخبار النيابة ومنها الروايتان في كلامه كلمة « عن » ويفهم منها البدلية وتنزيل العمل . وهو أيضا فسّر في آخر كلامه النيابة بإتيان العمل عوض الغير وبدله . ولعلّ الظاهر من النيابة في العبادات إرادة إتيان الفعل بنحو يعدّ اعتبارا عملا للمنوب عنه لينتفع به وبآثاره . ولذا لا يكتفى بإتيان العمل وإهداء ثوابه إليه .
هامش
( 1 ) - المكاسب المحرمة 2 / 220 . ( 2 ) - راجع الوسائل 8 / 115 ، الباب 1 من أبواب النيابة ، الحديث 1 ؛ و 8 / 44 ، الباب 24 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 4 .