[ الوجه الثاني : النيابة هي إضافة الفعل إلى المنوب عنه والإتيان به بقصد أدائه عنه ]
شرح
الوجه الثاني : ما يظهر من مستند العروة في مبحث الصلاة الاستيجارية « 1 » ومحصّله : أن النيابة ليست بتنزيل الشخص كما مرّ ، بل بإضافة الفعل إلى المنوب عنه والإتيان به بقصد أدائه عنه وتفريغ ذمّته نظير التبرع بأداء دين الغير .
والنيابة في حدّ نفسها وقعت متعلّقة للأمر الاستحبابي النفسي كما هو مقتضى النصوص ، ولا شكّ في كون الأمر المذكور عباديّا فيما إذا كان مورد النيابة من العبادات . وقد يتعلق بها الإجارة أيضا فيدعو إليها أمر الوفاء بالإجارة .
والأمر الإجاري وإن كان توصّليا في حدّ ذاته . ولكن لمّا لم يكن مورده في المقام ذات العمل بل المركّب منه ومن قصد القربة فلا يكاد يحصل الوفاء بالعقد إلّا إذا أتى بالعمل بداع قربي .
فما في بعض الكلمات من أن الأمر النيابي توصّلي لا تعبّدي فلا يلزم علي النائب قصد التقرّب به كلام لا أساس له . ضرورة أن مورد النيابة في العبادات ليس هو ذات الصلاة مثلا بل هي على النحو الذي اشتغلت به ذمّة المنوب عنه . وقد اشتغلت ذمّته بالصلاة المتقوّمة بقصد القربة .
ثم إن الداعي إلى هذا المجموع المركب من الصلاة وقصد القربة قد يكون هو استحبابها الذاتي ، أو حبّه له وشفقته عليه ، أو الوفاء بعقد الإجارة حتى لا يكون أخذ الأجرة أكلا للمال بالباطل .
وفي فصل الصلاة الاستيجارية من العروة الوثقى ( المسألة 2 ) قال : « ويمكن أن يقال : إنما يقصد القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة . ودعوى أن الأمر الإجاري ليس عباديا بل هو توصّلي ، مدفوعة بأنه تابع للعمل المستأجر عليه
هامش
( 1 ) - مستند العروة 5 / 142 .