تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : ما في المستمسك ومستند العروة « 1 » ، ومحصّله : أن التنزيل إنما يصح ممن له جعل الأحكام وبيده زمام الأمور وهو الشارع ، ولا يكاد يصحّ ذلك من آحاد المكلفين . وهل يمكن الالتزام بجواز تنزيل الخمر منزلة الماء ثم الحكم بجواز شربه ، أو تنزيل زيد مثلا نفسه منزلة عمرو ثم وطي زوجته والتصرف في أمواله ؟ ! وعلى فرض التسليم والقول بوقوع ذلك بإذن الشارع فلازمه أن يكون العمل الصادر عن النائب بمنزلة عمل المنوب عنه وإن لم يقصد النائب ذلك إذ بعد تنزيل الشخص يكون هو هو وفعله فعله . أقول : لولا ما مرّ منّا من أن الأدلّة والعرف لا تساعد في المقام على تنزيل الشخص منزلة الشخص ، أمكن أن يقال : إن مقتضى سلطنة الناس على أموالهم سلطنتهم على أنفسهم بطريق أولى ، بل يكون ذاك من شؤون هذا . وإذا فرض سلطنة الإنسان على نفسه فله أن ينزّل نفسه منزلة غيره ويفعل أفعاله ويجري برامجه كأنّه هو كما هو المشاهد في مجالس التعازي والأفلام السينمائية الرائجة ، والاعتبار خفيف المؤونة ، ولكن يكون لهذا حدّ ومرز عند العقلاء فلا يعتبرونه بالنسبة إلى ترتيب الآثار إلّا في موارد خاصّة تقبل النيابة والتنزيل عرفا أو شرعا لا في مثل وطي زوجة الغير أو التصرف في أمواله . ولو فرض أنه انحصر طريق تصحيح العبادات النيابية في تنزيل الشخص منزلة الشخص دلّ أدلّة جواز الاستنابة فيها بدلالة الاقتضاء علي تنفيذ الشارع لذلك في هذا القبيل من الأمور ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - راجع المستمسك 7 / 106 ؛ ومستند العروة 5 / 139 ( في مبحث صلاة الاستيجار ) .