تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
بعنوان كونه للمنوب عنه ، حيث إن النائب يأتي به بهذا العنوان ، وأدلّة النيابة أيضا نفّذته وأمر الغير لا يدعو الإنسان إلى عمل نفسه وأمّا العمل المأتي به لمن خوطب بالأمر فلا مانع من داعويته إليه إذا فرض جواز النيابة فيه ، فالنائب مهما تصوّر الفعل المأتي للمنوب عنه وجده واجدا لملاك الأمر بمقتضى أدلّة النيابة فيأتي به بعنوانه الواقع تحت الأمر بقصد تقرّب المنوب عنه وسقوط أمره فيصح عبادة كما لو صدر عن شخص المنوب عنه بهذا العنوان وبهذا القصد . وحيث إن الفعل جعل له كان ثوابه أيضا راجعا إليه لأنه الذي يملك الفعل دون النائب . نعم للنائب أيضا ثواب النيابة إن قصد بها القربة ، ولكن لا أثر له في صحة العمل وقرب المنوب عنه . فإن قلت : بعد ما كان الداعي للنائب استحقاق الأجرة أو العلاقة العاطفية كيف يقع الفعل عبادة ومقرّبا ؟ ! قلت : الداعي القريب لإتيان العبادة هو امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه وإسقاطه عنه ، فهو الذي يبعث النائب إلى إتيان الصلاة مثلا . وأمّا استحقاق الأجرة ونحوه فأولا يكون داعيا وعلة للنيابة لا لنفس العمل العبادي . وثانيا : يكون تأثيره بنحو الداعي على الداعي . وبعبارة أخرى : المطلوب الأوّلي للنائب وإن كان هو استحقاق الأجرة ولكن لما كان حصوله متوقفا على امتثال أمر الصلاة المتوجه إلى الميّت وإسقاطه عنه فلا محالة ينقدح في نفسه من قصد استحقاق الأجرة قصد امتثال أمر الميت على ما هو المحقق في جميع الغايات المترتبة تكوينا .
كتاب الزكاة — صفحة 267 | الشيخ المنتظري