تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
في نفس النائب كانت داعويتهما إلى النيابة التي هي عمل النائب حقيقة وترتب عليها قربه لا قرب المنوب عنه ، والغرض من الاستنابة داعوية أمر الصلاة المتوجه إلى المنوب عنه وسقوطه بإتيانها . فلو فرض أن النائب لم يرد قرب نفسه ولم يحركه الأمر الندبي بالنيابة أو أمر الإجارة ، وإنما بعثه إلى الإتيان بواجب المنوب عنه أعني الصلاة مثلا علاقته العاطفية به وعشقه بنجاته وامتثال أمره وقربه إلى ساحة الحقّ كان هذا كافيا في صحة عمله النيابي . نظير ما إذا وقع أحد في البحر فاستوجر أحد ليخلّصه من الغرق فهو وإن أخذ الأجرة ولكن دعاه هذا إلى الإتيان بأعمال كلها تؤثر في نجاة الغريق ولا يريد بها إلّا نجاته . فمن مات وعليه حج أو صلاة أو صيام مثلا يكون مأخوذا بها لا محالة أو محروما من نتائجها ، والشرع لتفضّله وتلطّفه أجاز الإتيان بما وجب عليه ليسقط الأوامر المتعلّقة بها ويحصل له آثارها بفضله وكرمه . فإن قلت : بعد اللتيّا والتي ليست أوامر العبادة متوجهة إلى النائب بل إلى المنوب عنه فكيف تدعو النائب إلى الإتيان بمتعلقاتها ، ولا يكاد يدعو الأمر إلّا من خوطب به . قلت : قد أجاب عن هذا الإشكال في المستمسك « 1 » بما محصّله بتوضيح منّا : أن الخطاب وإن توجّه إلى المنوب عنه إلّا أن ملاكه موجود في كل فعل مضاف إليه إضافة الملك سواء كان مضافا إليه إضافة الصدور كفعله نفسه أم لا كفعل النائب
هامش
( 1 ) - المستمسك 7 / 106 .