. . . . . . . . . .
شرح
فهو مشترك بين التوصّلية والتعبدية . » « 1 »
[ الوجه الثالث النائب يعمل عمل المنوب عنه ليتقرب به المنوب عنه ]
أقول : الظاهر من الاستنابة في العبادات هو إتيان النائب عين ما وجب على المنوب عنه ليفرغ بذلك ذمّة المنوب عنه ويسقط عنه أمره المتوجه إليه . وبعبارة أخرى : القربة تعتبر فيها بما أنها عمل المنوب عنه بحسب اعتبار الشرع ، والقرب قربه لا قرب النائب . وليس معنى قربه إلّا إتيان ما أمر به بداعي أمره ليسقط أمره . فهذا معنى القربة في الواجبات النيابية . سواء كان الداعي للنائب في نيابته أيضا القربة ، أو العلاقة العاطفية بالنسبة إلى المنوب عنه ، أو استحقاق الأجرة . فالنيابة بما أنها عمل النائب توصّلي لا يعتبر فيها القربة ، وإنما القربة تعتبر في العمل المضاف إلى المنوب عنه . والنائب يعمل عمل المنوب عنه ليتقرب به المنوب عنه . وأوامر الصلاة والزكاة والحج ونحوها لم تتوجّه إلى النائب بل إلى المنوب عنه فلا معنى لتقرب النائب بها . والإتيان بما وجب على الغير لإسقاط الأمر المتوجه إليه خفيف المؤونة ، نظير التبرع بأداء دين الغير ، وإن كان بينهما فرق ما ، حيث إنه في أداء دين الغير لا يعتبر وقوع الأداء عن المديون وبنيابته بل يكفي فيه إعطاء المتبرع بنفسه ما للغريم في ذمّة المديون بقصد إبراء ذمّته . وأما في المقام فلا بدّ من صدق أنه صلّى عنه أو حج عنه على ما هو المستفاد من أخبار الباب ، ولعل الظاهر منه تنزيل الشخص أو الفعل منزلة شخص الغير أو فعله بحيث يصدق كون العمل للمنوب عنه اعتبارا ، فتأمّل . والحاصل : أنه لا يعتبر في صحّة العبادة النيابية داعوية الأمر الندبي بالنيابة أو أمر الإجارة وإن أصرّ على ذلك في مستند العروة . ولو فرض داعويتهماهامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 / 744 .