. . . . . . . . . .
شرح
وأما الوكيل في الإيصال فليس نائبا عن المالك ولا تتوقف صحة الإيصال على قصد النيابة عنه ، ولا قصد التقرب بالأمر المتوجه ، إذ الإيصال يتحقق وإن لم يقصد المباشر القربة ، بل وإن لم يكن له شعور ، كالحيوان والمجنون ، بل والريح وغيرها . » « 1 »
أقول : ليس في كلامه - قدّس سرّه - إشارة إلى أقسام التوكيل في الأداء مع أن في القسم الأخير مما ذكرناه نوع خفاء .
ثم إنه ربما ينسبق من كلامه أنه يعتبر في العبادة النيابية قصد المباشر قرب نفسه ، مع أن الظاهر عدم اعتبار ذلك . فلنتعرض للمسألة إجمالا ، حيث إن للتفصيل محلا آخر .
[ اشكال عدم تمشي قصد القربة عن النائب في العبادات الاستيجارية ]
فنقول : استشكلوا في العبادات الاستيجارية بأنها لكونها عبادة يعتبر فيها قصد القربة والإخلاص ، ولا يتمشى من النائب الأجير ذلك ، إذ لا أمر بها بالنسبة إليه ، مضافا إلى أن قصد الأجرة ينافي قصد القربة والإخلاص . وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه :[ وجوه الجواب عن الاشكال المذكور ]
[ الوجه الأوّل : النائب يجعل نفسه نائبا عن المنوب عنه وينزّلها منزلته ]
الوجه الأوّل : ما يظهر من كتب الشيخ الأعظم وتبعه البعض ، منهم السيد الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - على ما قررناه من دروسه الشريفة . ومحصّله : أن النائب يجعل نفسه نائبا عن المنوب عنه وينزّلها منزلته ثم يأتي بالعمل العبادي . فالصادر عنه عملان أحدهما في طول الآخر : الأوّل تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه اعتبارا ، وهذا ليس عملا عباديّا وإن أمكن إتيانه بقصد القربة أيضا بأن يأتي بها بداعي الأوامر الدالة على استحباب النيابة عن الميت في الصلاةهامش
( 1 ) - المستمسك 9 / 349 .