تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
ولعلّ عنوان القضاء أيضا كذلك فإن القضاء بدل عن الواجب الموقّت فيتوقف تحققه على قصد المبدل منه وتعيينه . ومع تعدّده يكفي قصد الجامع ولكن لا يترتب آثار الخصوصيات إلّا أن يقصدها بخصوصها أو يعيّنها بعد العمل بناء على جوازه . مثلا لو كان عليه صوم أيام من رمضان أو رمضانين فقصد القضاء عن صوم رمضان كفى في صحّة القضاء . ولكن لو ضاق الوقت عن الجميع وأراد عدم تعلّق كفارة التأخير وجب عليه حينئذ قصد صوم رمضان الأخيرة ، أو تعيينه بعد العمل إن أجزناه كما مرّ ، فتدبّر . وقد تحصّل مما ذكرناه أن في مسألة الدينين وكذا الزكاتين والقضاءين ونحو ذلك قصد الجامع كاف في صحته ويسقط عنه بمقدار ما أتى به . ولكن ترتيب آثار الخصوصيّات يتوقف على قصدها ابتداء . وقيل بجواز تعيينها بعد الإعطاء أيضا وفاقا للتذكرة لإطلاق ما دلّ على كون التعيين له ، وعلى فرض الشك يستصحب ذلك . هذا . ولكن في نفسي من ذلك شيء ، إذ بعد الإعطاء يخرج اختيار المال من يد المالك ويصير ملكا للفقير ، وبالإعطاء يتشخّص المال ويخرج عن كلّيته فلا يقبل التعيين . وقد أشار إلى هذا المعنى صاحب الجواهر كما يأتي في الفرع التالي . وإذا ناقشنا في ذلك فيبقى في المسألة احتمالات أخر : الأول : القول بانطباق الجامع المأتي به على الفرد الأوّل قهرا فيترتب عليه آثاره . الثاني : التوزيع بالنسبة . الثالث : تعيين البعض بالقرعة لأنها لكل أمر مشكل سواء كان في مقام الإثبات أو في مرحلة الثبوت والواقع . ولعلّ خير هذه الأمور أوسطها فإنه مقتضى العدل والإنصاف ، والعرف أيضا يساعد على ذلك . هذا .