تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
التعيين والترجيح مقارنا للإعطاء أو متأخرا عنه . وما هو المستحيل تحقق الترجيح بلا علّة داعية ، لرجوعه إلى الترجّح بلا مرجح أعني وجود المعلول بلا علّة . نعم ، لو لم يقصد أصل الزكاة أعني الطبيعة الجامعة ، بل قصد زكاة أحد المالين الخاصّين بنحو الإبهام والترديد كما في الفرع التالي أمكن المناقشة في صحّته كما يأتي ، إذ المجعول شرعا زكاة هذا المال بعينه وذاك بعينه . وعنوان أحدهما عنوان اختراعي لا واقعية له وليس مجعولا . وهذا بخلاف أصل طبيعة الزكاة الموجودة بوجود الخصوصيتين فإنها مجعولة بعين جعلهما كما تكون موجودة بوجودهما اللّهم إلا أن يقال : إن قصد عنوان أحدهما يستلزم قصد الجامع أيضا . وسيرة المتشرعة قد استقرت غالبا على قصد أصل الزكاة حين أعطائها أو الوصية بها من دون أن يلتفت المعطي أو الموصي إلى بعض خصوصيات الواجب أو المتعلق وربما نسيها المالك بمرور الزمان . ولو كان تعيينها واجبا لظهر وبان مع كثرة الابتلاء بالمسألة . وقد مرّ منّا أن المعتبر في كل واجب تحقق أصل المأمور به ، وفي خصوص العبادات كون الداعي إحدى الدواعي الإلهية في قبال الدواعي النفسانية . وأمّا لزوم قصد كل خصوصية وقعت تحت الأمر أو قصد الأمر الخاص فلا دليل عليه ، والأصل يقتضي العدم . اللّهم إلّا إذا كان قصد الخصوصية مقدمة لإيجادها . نعم لو كان العمل نيابيا كان اللازم تعيين المنوب عنه ولو إجمالا . ولو تعدد المنوب عنه لزم تعيينه قطعا ، إذ النائب يعتبر نفسه بدلا عن المنوب عنه أو عمله بدلا عن عمله . والبدلية عنوان اعتباري يتوقف تحققها على القصد وتعيين البدل والمبدل منه .