تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
واشتراط القربة والإخلاص في متعلقاتها .

[ العاشر : أن المتبادر من أمر المولى إيجاب إيجاده لأجل أمره ]

العاشر : أن المتبادر من أمر المولى عبده بشيء إيجاب إيجاده لأجل أمره وبداعي طلبه فلا يكفي تحقق نفس الطبيعة . وإن شئت قلت : إن الأمر علّة لحصول المأمور به اعتبارا ، ووزان العلل الاعتبارية وزان العلل التكوينية . وكل معلول بالنسبة إلى علّته لا مطلق ولا مقيّد ولكنه لا ينطبق إلّا على المقيّد . فمعلول النار مثلا ليس مطلق الحرارة وإن لم تستند إليها كما هو واضح ، ولا الحرارة المقيدة باستنادها إلى النار للزوم تقدم الشيء على نفسه ، ولكن لا تستند إليها بحسب الواقع إلّا حصّة خاصة منها تنطبق على هذه المقيدة . ففي المقام أيضا لا يراد بالبعث نحو الطبيعة إلّا حصّة خاصّة تحققت بسببه وباعثيته . هذا . ويرد عليه أوّلا أن الهيئة وضعت لنفس الطلب والمادّة لنفس الطبيعة المطلقة ذاتا . وأمّا كون إيجادها بداعي الأمر وبعنوان الإطاعة فهو قيد زائد يحتاج اعتباره إلى دليل ، والانصراف إليه ممنوع . وقياس الأمور الاعتبارية بالعلل التكوينية بلا وجه ، إذ في التكوينيّات يكون المعلول ظلّا للعلّة وربطا محضا بالنسبة إليه ويكون تقومه وتشخصه بها ، وهذا بخلاف البعث والطلب الإنشائي . حيث إن الملحوظ للآمر نفس الطبيعة المطلقة ، والبعث يتعلق بها وتعرض عليها في الذهن والاعتبار وتقوّمه وتشخصه بتشخص المتعلق . وإرادة الآمر الانبعاث من أمر لا توجب تقيّد متعلقه . وثانيا : ما قالوا من أن أخذ هذا القيد في متعلق التكليف مستلزم للدور لأن موضوع الطلب بجميع قيوده متقدم عليه رتبة ، وعنوان الإطاعة متأخر عن الطلب