. . . . . . . . . .
شرح
ويرد عليه أوّلا : ما أشرنا إليه من منع امتناع أخذ هذه القيود في المأمور به ولا يلزم منه محذور لا في مقام الأمر ولا في مرحلة الامتثال .
وثانيا : جواز التمسك لنفيها بإطلاق الدليل إن كان وإلّا فبأصل البراءة بعد إمكان بيانها ولو بدليل آخر .
وثالثا : منع لزوم تحصيل الغرض إلّا بمقدار تصدّي المولى لبيانه ، إذ عليه بيان كل ما هو دخيل في غرضه ولو بدليل مستقل . والعقل كما يقبّح العقاب على التكاليف إلّا بعد بيانها يقبّح العقاب على تفويت الأغراض أيضا إلّا بعد بيانها ولا سيما في الأغراض الخفيّة التي لا يطلع عليها وعلى محصّلاتها العبيد بعقولهم الناقصة . وتفصيل هذه الأمور موكول إلى محلّه .
فهذه هي الأمور التي ذكروها لحمل الأوامر على التعبدية واعتبار القربة فيها إلا أن يثبت خلافه ، وقد عرفت المناقشة في جميعها . ولكن بعد اللتيا والتي فرفع اليد عما تسالم عليه الأصحاب بل المسلمون في باب الخمس والكفارات ونحوها مشكل ، فالأحوط بل الأقوى اعتبار النية والقربة والإخلاص فيها .
[ ويمكن أن يستدل لذلك بأن الزكاة من أقسام الصدقة وقوام الصدقة بقصد القربة ]
ويمكن أن يستدل لذلك بأن الزكاة من أقسام الصدقة وعبّر عنها بها في الكتاب والسنة . ويظهر من كثير من الأخبار أن قوام الصدقة بقصد القربة وأنها عبادة لا تقع إلّا بداع إلهي : 1 - ففي صحيحة جميل قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : الرجل يتصدق على بعض ولده بصدقة وهم صغار أله أن يرجع فيها ؟ قال : « لا ، الصدقة للّه - تعالى - . » « 1 » 2 - وفي رواية الحكم قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : إن والدي تصدّق عليّ بدار ثمّ بدا له أن يرجع فيها ، وإن قضاتنا يقضون لي بها ، فقال « ع » : « نعم ما قضت بههامش
( 1 ) - الوسائل 13 / 298 ، الباب 4 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 2 .