. . . . . . . . . .
شرح
فيكون المراد أنه سيجنّب النار الأتقى الذي يؤتي ماله ليتزكى ولا يكون إعطاؤه للمال للتلافي والجبران بأن يكون لأحد عنده نعمة فيجزيه بعوضها بل يكون إعطاؤه ابتغاء وجه اللّه ، فلا تدل الآية على اعتبار القربة في الواجبات أصلا .
ولو سلّم رجوع الضمير إلى اللّه - تعالى - كما هو ظاهر الخلاف فلا تدل أيضا إلا على توقف الأجر والثواب على القربة وابتغاء وجه الربّ ، لا توقف صحة الأعمال عليها ، فتدبّر .
[ الرابع : قوله - تعالى في سورة البقرة ]
الرابع : قوله - تعالى - :« وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ، وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ . »« 1 » ذكره المقدس الأردبيلي - قدّس سرّه - في زبدة البيان « 2 » وقال بدلالتها على اشتراط القربة والإخلاص ، لأن الظاهر أن المراد بالنفي النهي فيفهم النية . أقول : الإنفاق أعم من الزكاة فمقتضى الحمل على النهي حرمة الإنفاق لغير وجه اللّه مطلقا ، والالتزام بها مشكل ، فلعل المراد بالنفي حكاية حال أكثر المخاطبين حين نزول الآية والواو للحال ، قال في المجمع : « وهذا إخبار من اللّه عن صفة إنفاق المؤمنين المخلصين المستجيبين للّه ولرسوله أنهم لا ينفقون ما ينفقونه إلّا طلبا لرضا اللّه - تعالى - . وقيل : إن معناه النهى . » « 3 »[ الخامس : قوله - تعالى في سورة الروم ]
الخامس : قوله - تعالى - :« وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ . »« 4 »هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 272 .
( 2 ) - زبدة البيان / 193 .
( 3 ) - مجمع البيان 1 / 386 ، ( الجزء 2 ) .
( 4 ) - سورة الروم ( 30 ) ، الآية 39 .