. . . . . . . . . .
شرح
فمساق الآية مساق قوله - تعالى - :« قُلْ : إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ . »« 1 » وقوله :« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً .الآية . » « 2 » وبالجملة فلا مساس للآية بباب الواجبات واعتبار القربة فيها ، وقد أشار إلى هذا المعنى الجصّاص في تفسير الآية ثم قال :
« فلا يصح الاستدلال به في إيجاب النية . » « 3 »
وفي المجمع : « أي لم يأمرهم اللّه إلّا لأن يعبدوا اللّه وحده لا يشركون بعبادته . . .« مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » *لا يخلطون بعبادته عبادة ما سواه . » « 4 »
[ الثالث : قوله - تعالى في سورة الليل ]
الثالث : قوله - تعالى -« وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى . »« 5 » استدل به في الخلاف والمعتبر « 6 » على اعتبار النية في الصوم ، قال في صوم الخلاف ( المسألة 2 ) : « فنفى المجازاة على كل نعمة إلّا ما يبتغى به وجهه ، والابتغاء بها وجهه هو النية . » أقول : الظاهر من الخلاف إرجاع الضمير في« عِنْدَهُ »إلى اللّه - تعالى - فيصير المراد أنه ما لأحد عند اللّه من عمل وهيئة حسنة يجزيه اللّه بهما إلّا ابتغاء وجه الربّ . والظاهر أن هذا اشتباه ، إذ الضمير يرجع إلى الأتقى والمستثنى منقطع ،هامش
( 1 ) - سورة الزمر ( 39 ) ، الآية 11 .
( 2 ) - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 64 .
( 3 ) - أحكام القرآن 3 / 584 .
( 4 ) - مجمع البيان 5 / 523 ، ( الجزء 10 ) .
( 5 ) - سورة الليل ( 92 ) ، الآية 19 و 20 .
( 6 ) - راجع الخلاف 1 / 337 ؛ والمعتبر / 298 .