تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى أنّ ما ذكره وإن كان موافقا للاعتبار بالنسبة إلى الفقيه المتصدي للزعامة والولاية ولكنّه مخالف لظاهر عبارات الأصحاب . والظاهر أنّ الشيخ وأمثاله كانوا يريدون بالإمام خصوص الإمام المعصوم فلا يشمل الفقيه الحاكم وخصّوا السهام الثلاثة بالإمام ومن نصبه . ولكن يرد عليهم أنّ الإمام المعصوم إذا لم يكن له حكومة ظاهرة لم يحتج إلى السهام الثلاثة غالبا بل إلى أصل الزكاة أيضا ، والفقيه الحاكم في عصر الغيبة يحتاج إليها وإلى السهام الثلاثة أيضا . فكأنّهم غفلوا عن إمكان تصدّي الفقيه الجامع للشرائط للولاية والحكم في عصر الغيبة . 7 - وفي قسمة الصدقات من الخلاف ( المسألة 4 ) : « الأموال الباطنة لا خلاف أنّه لا يجب دفع زكاتها إلى الإمام ، وصاحب المال بالخيار بين أن يعطيها الإمام وبين أن يؤدّيها بنفسه . وأمّا الظاهرة فعندنا يجوز أن يخرجها بنفسه ومن أخرجها بنفسه فقد سقط عنه فرضها ولم يجب عليه الإعادة ، وبه قال الشافعي في الجديد ، وبه قال الحسن البصري وسعيد بن جبير إلّا أنّ عندنا متى طلب الإمام ذلك وجب دفعه إليه وإن لم يدفعه وفرّقه لم يجزه وبه قال الشافعي أيضا . وقال في القديم : يجب عليه دفعها إلى الإمام فإن تولّى بنفسه كان عليه الإعادة ، وبه قال أبو حنيفة ومالك . دليلنا إجماع الفرقة ، ولأنّه متى أخرجها بنفسه فقد امتثل الآية ، ومن قال : لا يجزيه فعليه الدلالة . ويدلّ عليه أيضا قوله - تعالى - :« إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . »وأمّا الذي يدلّ على وجوب الدفع إذا طلبه الإمام قوله - تعالى - :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »
كتاب الزكاة — صفحة 23 | الشيخ المنتظري