[ الأحوط عدم تأخير الدفع مع وجود المستحق وإمكان الإخراج ]
والأحوط عدم تأخير الدفع مع وجود المستحق وإمكان الإخراج إلّا لغرض ، كانتظار مستحق معيّن أو الأفضل ، فيجوز حينئذ - ولو مع عدم العزل - للشهرين والثلاثة بل الأزيد . وإن كان الأحوط ( 1 ) حينئذ العزل ثم الانتظار المذكور .
شرح
فيحكّم النص على الظاهر ويحمل الظاهر على الاستحباب أو على فورية العزل وهو الأحوط كما مرّ . والعزل بنفسه مرتبة من الانقياد والطاعة ويوجب انقطاع طمع المالك . مضافا إلى كونه سببا لتخليص ماله من الشركة وجواز تصرفه فيه بلا إشكال .
وقد تحصل مما ذكرنا : أن الأقوى جواز التأخير ولا سيما بعد العزل بمقدار لا يصدق المسامحة والتهاون . ولا سيما مع وجود حاجة عقلائية إلى ذلك كانتظار الأفضل أو الأحوج أو معتاد الطلب أو البسط والتعميم أو نحو ذلك .
وربما يؤيد ذلك : أن الزكاة وضعت لسدّ خلّات الفقراء وشركائهم إلى سنة ، فتقسيمها دفعة ومع العجلة ربما يوجب حرمان كثيرين لم يكونوا حاضرين أو لم يحصل الاطلاع عليهم . فالاحتياط لهم يقتضي الثاني وعدم العجلة في كثير من الموارد حتّى إلى قريب من السنة الآتية كما في كلام الشيخ الأعظم . ولعل هذا مراد من جوّز التأخير للتعميم كالعلامة في كتبه . نعم لا يجوز التأخير إلى أزيد من السنة قطعا ، إذ المستفاد من الروايات الكثيرة الدالّة على أن اللّه - تعالى - جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ، وأن الناس لو أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا هو عدم جواز التأخير من سنة . فالزكوات في كل سنة شرّعت لسدّ خلات الفقراء وسائر الأصناف إلى السنة الآتية ، فتدبر .
( 1 ) لا ينبغي تركه بل لا يترك لما مرّ من الأمر به في بعض الأخبار وإن احتملنا كونه للإرشاد وفي مقام توهم الحظر ، حيث إن الانعزال به مخالف للقاعدة كما لا يخفى .