. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أن الأمر وضع لطلب الطبيعة بإطلاقها فلا يدل على الفور ولا على التراخي . والانصراف أيضا ممنوع . اللّهم إلّا أن يراد ما مرّ منا من أن العقل لا يجوز تأخير العمل بالتكليف المنجّز إلّا إذا اطمأن الإنسان ببقاء حياته وقدرته ، إذ لو فرض موته أو عجزه في الزمان الثاني كان فوت الواجب مستندا إلي مسامحته وسوء اختياره فاستحق بذلك اللوم والعقاب .
ويرد على ذلك أنه لو فرض إذن الشارع في التأخير كما في المقام فالقول بالفورية اجتهاد في قبال النصّ . مضافا إلى أن الكلام في صورة الوثوق ببقاء الحياة والقدرة .
[ الثاني : أنّ المستحق مطالب بشاهد الحال ]
الثاني : أنّ المستحق أعني الفقير مطالب بشاهد الحال كما مرّ عن المعتبر . وفيه - كما في زكاة الشيخ الأعظم - « 1 » : أن مطالبة الفقراء إنما يوجب فورية الدفع إليهم إذا تعيّن صرف الزكاة فيهم وهو غير لازم ، إلا أن يقال : إن الأصل في مصرف الزكاة هم الفقراء كما هو المستفاد من الأخبار الكثيرة الدالة على أنها وضعت لسدّ خلاتهم وأنها لو لم تكفهم لزادهم اللّه - تعالى - ، ولكن يرد على ذلك أنّ هذا يتم لو كان التكليف بدفع الزكاة تابعا لمطالبة أربابها نظير الدين والوديعة ، ولكن الأمر هنا بالعكس ، إذ حق مطالبة الفقراء تابع لكيفية التكليف سعة وضيقا ، فلو قلنا بالتوسعة لم يكن لهم ولا لوليّهم المطالبة ، والمفروض دلالة أخبار مستفيضة على التوسعة وجواز التأخير .[ الثالث : وليّ المستحق وهو الشارع مطالب بالمقال ]
الثالث : ما عن الإيضاح من أن وليّ المستحق وهو الشارع مطالب بالمقال بمقتضى أمره - تعالى - بإيتاء الزكاة .هامش
( 1 ) - كتاب الزكاة للشيخ / 515 ( طبعة أخرى / 453 ) .