. . . . . . . . . .
شرح
أقول : فهو - قدّس سرّه - صرّح بجواز التأخير مع وجود المستحق أيضا ، وادّعى عليه إجماع أصحابنا وعدم الخلاف فيه ، غاية الأمر ضمانها بالتأخير ، وليس في كلامه تحديد بالشهر والشهور ، والحكم بالضمان لا يستلزم الحرمة التكليفية .
وبذلك يجاب عن استدلال بعض القائلين بحرمة التأخير بأخبار الضمان ، وقد مرّ نظير ذلك في النقل المكاني فقلنا بجواز النقل مع الضمان فيكون التأخير بحسب المكان والزمان على وزان واحد .
10 - وفي المغني لابن قدامة : « وتجب الزكاة على الفور فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضررا ، وبهذا قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : له التأخير ما لم يطالب لأن الأمر بأدائها مطلق فلا يتعين الزمن الأوّل لأدائها دون غيره كما لا يتعين لذلك مكان دون مكان . ولنا أن الأمر المطلق يقتضي الفور على ما يذكر في موضعه ولذلك يستحقّ المؤخّر للامتثال العقاب . ولذلك أخرج اللّه - تعالى - إبليس وسخط عليه ووبّخه بامتناعه عن السجود ، ولو أن رجلا أمر عبده أن يسقيه فأخّر ذلك استحق العقوبة . . .
فإن أخرها ليدفعها إلى من هو أحقّ بها من ذي قرابة أو ذي حاجة شديدة فإن كان شيئا يسيرا فلا بأس وإن كان كثيرا لم يجز . . .
ولو عزل قدر الزكاة فنوى أنه زكاة فتلف فهو في ضمان ربّ المال ولا تسقط الزكاة عنه بذلك سواء قدر على أن يدفعها إليه أو لم يقدر . . . » « 1 »
أقول : يظهر منه أن العزل لا أثر له عندهم في رفع الضمان حتّى مع عدم المستحق . هذا .
هامش
( 1 ) - المغني 2 / 541 وما بعدها .