. . . . . . . . . .
شرح
أقول : العجب منه - قدّس سرّه - أنّه لم يتعرّض هنا للأخبار الآتية الواردة عن أهل البيت الظاهرة في المنع واكتفى لبيان الكراهة بذكر وجوه استحسانية .
8 - وفي المغني لابن قدّامة : « وليس لمخرج الزكاة شراؤها ممّن صارت إليه وروي ذلك عن الحسن وهو قول قتادة ومالك . قال أصحاب مالك : فإن اشتراها لم ينقض البيع .
وقال الشافعي وغيره : يجوز لقول النبي « ص » : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ إلّا لخمسة : رجل ابتاعها بماله » وروى سعيد في سننه : إنّ رجلا تصدّق على أمّه بصدقة ثمّ ماتت فسأل النبي « ص » فقال : « قد قبل اللّه صدقتك وردّها إليك الميراث » وهذا في معنى شرائها . ولأن ما صحّ أن يملك إرثا صحّ أن يملك ابتياعا كسائر الأموال .
ولنا ما روى عمر أنّه قال : حملت على فرس في سبيل اللّه فأضاعه الذي كان عنده وظننت أنه بائعه برخص فأردت أن اشتريه فسألت رسول اللّه « ص » فقال « لا تبتعه ولا تعد في صدقتك ولو أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه . متفق عليه . » « 1 »
أقول : قد ظهر لك بما حكيناه من الكلمات أن المسألة بين فقهاء السنة كانت ذات قولين فأفتى بعضهم بالتحريم بل البطلان ، وأمّا أصحابنا الإمامية فأفتوا فيما مرّ بالكراهة وادّعي إجماعهم في عدم الحرمة . وإطلاق أدلّة التجارة عن تراض وسائر العقود الشرعية يقتضي الجواز والصحة ، وقد تمسّك في التذكرة والمنتهى والجواهر للكراهة بوجوه استحسانية يشكل إثبات الكراهة الشرعية بها . هذا .
ولكن ظاهر عبارة الشيخين في المقنعة والنهاية الإفتاء بالحرمة :
هامش
( 1 ) - المغني لا بن قدّامة 2 / 515 .