[ المسألة ذات قولين عند أصحابنا ]
شرح
أقول : قد ظهر بما ذكرنا أن المسألة ذات قولين عند أصحابنا . ويظهر من الجميع أنّهم لم يحتملوا كون الحكم من خصائص النبيّ فتعرّض الجميع لحكم الإمام ، فكأنّهم فهموا من الآية ، أنّ الحكم كان ثابتا له بما أنّه كان إماما للمسلمين .
وإذا فرض إسراء الحكم إلى الإمام فالظاهر إسراؤه إلى الفقيه المتصدّي للولاية العامّة أيضا بمقتضى النيابة . وظاهر الأمر الوجوب ودلّت الأخبار على استقرار سيرة النبي « ص » على ذلك ، فأصالة الاشتراك في التكليف وإطلاق آية التأسّي يقتضيان الوجوب على الإمام والفقيه أيضا ، وأصل البراءة لا يقاوم الدليل .
وبهذا البيان يظهر الإشكال على ما في المدارك « 1 » ، من أن البحث في وجوب ذلك على النبي والإمام واستحبابه خال من الفائدة ، فتدبّر .
وفي الجواهر : « إنّ المتّجه الوجوب عملا بظاهر الأمر بالصلاة عليهم . »
ثمّ قال : « ودعوى اختصاص ذلك بالنبي « ص » والإمام « ع » لظهور التعليل فيه إذ هما الذي يسكن المرء إلى دعائهما وتطمئنّ به نفسه لمعلوميّة استجابة دعائهما بخلاف غيرهما .
يدفعها معلومية عدم كون المراد من التعليل دوران الحكم مداره وجودا وعدما .
بل ربّما ظهر من المحكيّ عن بعضهم إشعاره بالوجوب لأنّه استدلّ عليه أوّلا ، بظاهر الصيغة ، وثانيا ، بالعطف على« خُذْ »وثالثا ، لتعليله بأنّ فيه لطفا للمكلّف ، واللطف واجب فالموصل إليه مثله ، ضرورة عدم التفاوت في اللطف بين النبي « ص » ونائبه الخاصّ أو العام . » « 2 »
هامش
( 1 ) - المدارك / 325 ( - الطبعة الجديدة 5 / 284 ) .
( 2 ) - الجواهر 15 / 454 .