. . . . . . . . . .
شرح
1 - ففي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم أنّهما قالا لأبي عبد اللّه « ع » أرأيت قول اللّه - تبارك وتعالى - :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ- الآية » أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال « ع » : « إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنّهم يقرّون له بالطاعة »
قال زرارة : قلت : فإن كانوا لا يعرفون ؟ فقال : « يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وإنّما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه . فأمّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلّا من يعرف - الحديث » . « 1 »
فيعلم من هذه الصحيحة أنّ الزكاة بحسب التشريع الأوّلي تكون تحت اختيار الإمام وهو يسدّ بها خلّات من يكون تحت لوائه وحكمه عارفا كان بحقّه أو غير عارف ولكن لمّا انحرفت الحكومة عن مسيرها الصحيح وتقمّصها غير أهلها وكانت الزكوات تصرف في غير مصارفها ويبقى الشيعة المستحقّون محرومين أمر الإمام شيعتهم بإعطاء زكواتهم للعارفين بحقّهم فهذا في الحقيقة حكم ثانوي موقّت على خلاف طبع التشريع الأوّل .
2 - وفي خبر علي بن إبراهيم المرويّ عن تفسيره عن العالم « ع » : « والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف فيجب على الإمام أن يقضي عنهم ويفكّهم من مال الصدقات ، وفي سبيل اللّه قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما يتقوون به ، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل الخير فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد .
وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه فيقطع عليهم ويذهب مالهم فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات . » « 2 »
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 143 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل 6 / 146 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 7 .