تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح
إلحاق الفقيه به أيضا في ذلك وإن لم يكن مقلّدا للدافع وسيأتي بيانه . الثاني : أنّه لو فرض عدم مطالبة الإمام والفقيه وعدم إمكان الإيصال إليهما بوجه من الوجوه لم تسقط الزكاة قطعا بل وجب على المالك إيصالها إلى المستحقين لإطلاق الأدلة وبقاء الحكمة التي من أجلها شرّعت . فالخلاف المذكور إنّما هو في وجوب الدفع إليهما ابتداء مع إمكان الإيصال إليهما .

[ سيرة النبي الأكرم « ص » وأمير المؤمنين « ع » والخلفاء والصحابة في أخذ الزكاة ]

وقبل نقل الكلمات وبيان الأدلّة بالتفصيل نقول إجمالا : إنّ المستفاد من الكتاب الكريم والأخبار الواردة من طرق الفريقين وسيرة النبي الأكرم « ص » وأمير المؤمنين « ع » والخلفاء والصحابة : أن الزكاة لم تكن واجبا فرديّا موكولا إلى حسن نيّة الأشخاص يؤدّيها من حسنت نيّته وخاف ربّه ورجى ثوابه ، ويتركها من ضعف دينه وإيمانه من دون أن يطالب منه أصلا . بل هي ضريبة إسلامية كانت تشرف عليها الحكومة الدينية ويتولّى لجبايتها وتقسيمها وصرفها في مصارفها عمّال الدولة الإسلامية . ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه « ع » : أنزلت إليه آية الزكاة : «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» في شهر رمضان فأمر رسول اللّه « ص » مناديه فنادى في الناس إن اللّه - تبارك وتعالى - قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ففرض اللّه عليكم من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم ، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفا لهم عما سوى ذلك . قال : ثمّ لم يتعرّض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا . فأمر « ع » مناديه فنادى في المسلمين : أيّها المسلمون زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم .