. . . . . . . . . .
شرح
فظاهر الحديث أنّ البناء في الصدقة المفروضة كان على أخذها من قبل الحكام وتقسيمها بتصدّيهم ، وهكذا استقرت سيرة الخلفاء أيضا .
وقد بعث أبو بكر بعد النبي « ص » العمّال لأخذ الصدقات فلم ينكر عليه الصحابة ذلك وإن أنكروا عليه ما عامل به خالد مع مالك بن نويرة .
وأمير المؤمنين « ع » أيضا كان يبعث العمّال والمصدقين . وذكر الرضي في نهج البلاغة وصيّة كان « ع » يكتبها لمن يستعمله على الصدقات . « 1 »
وجعلالْعامِلِينَ عَلَيْهافي الآية الشريفة أحد المصارف الثمانية للصدقات أدلّ دليل على أنّ تشريعها كان على أساس المطالبة لها وتقسيمها من قبل الدولة الإسلامية .
قال الإمام الرازي في تفسير الآية : « دلّت هذه الآية على أن هذه الزكاة يتولى أخذها وتفرقتها الإمام ومن يلي من قبله ، والدليل عليه أن اللّه - تعالى - جعل للعاملين سهما فيها ، وذلك يدلّ على أنه لا بدّ في أداء هذه الزكوات من عامل . والعامل هو الذي نصبه الإمام لأخذ الزكوات فدلّ هذا النصّ على أنّ الإمام هو الذي يأخذ هذه الزكوات وتأكّد هذا النصّ بقوله - تعالى - :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »فالقول بأن المالك يجوز له إخراج زكاة الأموال الباطنة بنفسه إنّما يعرف بدليل آخر . » « 2 »
وأنت إذا تتبّعت الأخبار المتواترة إجمالا الواردة في بيان وظائف الإمام في هذا المجال وأنّه يعطي جميع الأصناف الثمانية ويؤدّي ديون الغارمين ويفكّهم من مال الصدقات اتضح لك هذا الأمر إذ كيف يجب عليه إدارة شؤون الأصناف من دون أن يتعين إيصال الزكوات إليه ؟ :
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، عبده 3 / 27 ؛ لح / 380 ، الكتاب 25 .
( 2 ) - تفسير فخر الرازي 3 / 478 .