. . . . . . . . . .
شرح
على الشخص كون الخسارة أيضا عليه . ألا ترى أن الواجبات النظامية والصنائع الضرورية للمجتمع واجبة بنحو الكفاية ومع ذلك تؤخذ الأجرة عليها . « 1 »
وبالجملة فقد يكون الواجب أصل إصدار العمل بنحو الإطلاق أعمّ من المجانية كما في الواجبات النظاميّة . وقد يكون الواجب العمل بقيد المجانية بحيث يعتبر العمل بالمعنى الاسم المصدري حقّا أو ملكا للّه أو للغير في عهدة هذا الشخص فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه بل تكون الخسارات على عهدته .
ومسألة تسليم المبيع والثمن من قبيل الثاني عند العقلاء فيرون تسليم المبيع حقّا للمشتري في عهدة البائع وتسليم الثمن حقّا للبائع في عهدة المشتري .
ولعلّ من هذا القبيل أيضا تجهيز الموتى فيعتبر حقّا لهم على الأحياء ولذا أفتى الأصحاب بعدم جواز أخذ الأجرة عليه .
ولكن لم يثبت كون إيتاء الزكاة والضرائب الإسلامية أيضا من هذا القبيل ، بل مقتضى القول بالشركة في باب الزكاة والخمس أن تكون مئونة إفراز حقّ أحد الشريكين على عهدة نفسه لكونه في طريق مصلحته ، وليس على الشريك الآخر إلّا عدم الحبس وعدم الحيلولة بينه وبين حقّه . هذا .
واستدلوا على عدم وجوب الأجرة على المالك بأصل البراءة .
وبأنّ الظاهر من إيجاب القدر المخصوص بعنوان الزكاة عدم وجوب غيره عليه .
وبأن جعل سهم للعاملين في باب الزكاة قرينة على أنّ مئونة الزكاة اعتبرت على نفسها فيخرج منها مئونة قبضها ونقلها وحفظها حتّى توصل إلى أهلها .
وبأن الزكاة أمانة في يد المالك ، ووجوب أداء الأمانات لا يقتضي أزيد من رفع المانع وعدم الحيلولة بينها وبين صاحبها ولا سيّما إذا استلزم الإيصال
هامش
( 1 ) - مصباح الهدى 10 / 230 .