تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
ومرّ عن الماوردي قوله : « لم يجزئه في أحد القولين وأجزأه في القول الآخر وهو مذهب أبي حنيفة . « 1 » وعن أبي يعلى قوله : « وإن نقلها عنه مع وجودهم فيه لم يجزه . » « 2 » وقال في المغني : « فإن خالف ونقلها أجزأه في قول أكثر أهل العلم ، قال القاضي : وظاهر كلام أحمد يقتضي ذلك ولم أجد عنه نصّا في هذه المسألة ، وذكر أبو الخطّاب فيها روايتين . . . » « 3 » أقول : والمذكور في كلمات أكثر أصحابنا ثبوت الضمان مع النقل وهو أعمّ من الإجزاء وعدمه . إذ الظاهر منه ثبوت المثل أو القيمة لو تلفت . واستدلّ للإجزاء بأنّها دفعت إلى مستحقّها من الأصناف الثمانية ، ولعدم الإجزاء بأنّها دفعت إلى غير من أمرنا بالدفع إليه فأشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف . واستدل له في الروضة بالنهي حيث إنّه موجب للفساد . أقول : إن كان المستند لتحريم النقل رعاية الفوريّة وحفظ المال من الخطر والتلف فلا يخفى أنّه حكم مستقلّ طريقيّ فلا يقيّد به إطلاق الآية والروايات المبيّنة للمصارف الثمانية . بل لو شك في التقييد أيضا فالأصل يقتضي العدم إذ التقييد يتوقّف على إحراز وحدة الحكم . وإن كان المستند الأخبار التي مرّت في الوجه الخامس فالحكم بالإجزاء مشكل ، إذ مقتضى الأخبار كون صدقة كلّ بلد أو منطقة لأهل تلك المنطقة وأنها جعلت لانتفاعهم وسدّ خلّاتهم بها فهي في الحقيقة حقّ جعله اللّه لهم فلا يحل
هامش
( 1 ) - الأحكام السلطانية للماوردي / 124 . ( 2 ) - الأحكام السلطانية لأبي يعلى / 133 . ( 3 ) - المغني 2 / 531 .