. . . . . . . . . .
شرح
فلا ينافي الفورية ، ويكون نظير التقسيم بين الأصناف والأشخاص مع التمكّن من إيصالها دفعة واحدة إلى شخص واحد .
وثالثا : أن مقتضى ذلك حرمة التأخير مطلقا لا خصوص النقل فلا وجه لذكر هذه المسألة بعنوان مستقلّ .
ورابعا : أنّ النقل ربّما يوجب التسريع في الأداء كما في النقل إلى بعض القرى القريبة بالقياس إلى بعض محلّات البلد الكبير جدّا .
وخامسا : أن بعض الأخبار المعتبرة تدلّ على جواز التأخير بمقدار شهرين أو ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر ، وسيأتي البحث فيه في الفصل الثاني وراجع الوسائل . « 1 » هذا ما قيل في المقام .
ولكن يمكن أن يقال بالنسبة إلى مسألة الفوريّة : إنّه لو التزمنا بمفاد أخبار جواز التأخير فهو ، وأمّا إن بقينا وأوامر الإيتاء بإطلاقها فالعقل يحكم بالفوريّة .
لا نقول : إنّها أخذت قيدا في المأمور به ، أو إنّها واجبة شرعيّة مستقلا .
بل نقول : إنّ الأمر المنجّز إذا توجّه إلى المكلّف فإن كان هو مطمئنا ببقائه وبقاء قدرته إلى الزمان الثاني وما بعده جاز له التأخير بمقتضى إطلاق الدليل لحجّية الوثوق والاطمينان عند العقلاء .
وأمّا إذا لم يكن مطمئنا ببقائه أو بقاء قدرته فالعقل يحكم بوجوب المبادرة وامتثال التكليف المنجّز ، إذ لو فرض موته أو عجزه في الزمان الثاني كان الفوت مستندا إلى مسامحته وسوء اختياره لتمكّنه من الامتثال في الزمان الأوّل فاستحقّ بذلك الذمّ والعقاب .
وبالجملة فاحتمال فوت التكليف المنجّز يلزمه عقلا بالمبادرة ، وهذا البيان
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 210 ، الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة .