. . . . . . . . . .
شرح
19 - وقال الماوردي : « ولا يجوز أن تنقل زكاة بلد إلى غيره إلّا عند عدم وجود أهل السهمان فيه . فان نقلها عنه مع وجودهم فيه لم يجزئه في أحد القولين ، وأجزأه في القول الآخر وهو مذهب أبي حنيفة . » « 1 »
أقول : وظاهره كعبارة الخلاف أنّ أبا حنيفة موافق في عدم الجواز ولكنّه قائل بالإجزاء لو نقلت .
20 - وقال أبو يعلى الفراء : « ويفرّق زكاة كلّ ناحية في أهلها ، ولا يجوز أن تنقل زكاة بلد إلى غيره إلّا عند عدم السهمان فيه ، وإن نقلها عنه مع وجودهم فيه لم يجزه . » « 2 »
ولا يخفى أنّ الماوردي من علماء الشافعيّة والفرّاء من الحنابلة .
21 - وفي خراج أبي يوسف : « ويقسّم سهم الفقراء والمساكين من صدقة ما حول كلّ مدينة في أهلها ولا يخرج منها فيتصدّق به على أهل مدينة أخرى . وأمّا غيره فيصنع به الإمام ما أحبّ من هذه الوجوه التي سمّى اللّه - تعالى - في كتابه . » « 3 »
22 - وفي بدائع الصنائع في فقه الحنفيّة : « وأمّا زكاة المال فحيث المال في الروايات كلّها ويكره إخراجها إلى أهل غير ذلك الموضع إلّا رواية عن أبي حنيفة أنّه لا بأس أن يخرجها إلى قرابته من أهل الحاجة ويبعثها إليهم . » « 4 » هذا .
وقد ظهر لك بما حكيناه من الأقوال أنّ المسألة عندنا بل عند فقهاء السنة على ما قيل ذات قولين . وليست حرمة النقل إجماعية وإن ادعاه العلّامة في التذكرة بل لعلّه الظاهر من الخلاف أيضا .
هامش
( 1 ) - الأحكام السلطانية للماوردي / 124 .
( 2 ) - الأحكام السلطانية لأبي يعلى / 133 .
( 3 ) - خراج أبى يوسف / 81 .
( 4 ) - بدائع الصنائع 2 / 75 .