. . . . . . . . . .
شرح
وبهذا البيان يرتفع التهافت بين ادعاء الإجماع من الشيخ والعلّامة على الحرمة وبين إفتائهما في بعض كتبهما كغيرهما بالجواز مع الضمان ، فيراد بالجواز عدم الإثم ، وبالحرمة كونها على العهدة والذمّة أعني الحرمة الوضعيّة .
وقد أشار إلى ما ذكرنا الشيخ الأعظم الأنصاري في زكاته مع الأغلاط المطبعية الكثيرة فيها ، فراجع . « 1 » هذا .
وهل أرادوا بالضمان أداء المثل أو القيمة إن تلفت كما هو الظاهر ، أو أرادوا به تضمينها قبل النقل بنقلها إلى ذمّته فيكون المنقول في الحقيقة ملكا لنفسه كلّ منهما محتمل وإن كان جواز الثاني يحتاج إلى دليل .
[ بعض كلمات الفقهاء في المقام ]
إذا عرفت هذا فلنتعرّض لبعض كلمات الفقهاء في المقام : 1 - ففي قسمة الصدقات من الخلاف ( المسألة 8 ) : « لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد مع وجود المستحقّ لها في البلد فإن نقلها والحال على ما قلناه كان ضامنا إن هلك ، وإن لم يهلك أجزأه ، وإن لم يجد في البلد مستحقا لم يكن عليه ضمان . وللشافعي فيه قولان : أحدهما متى نقل إلى بلد آخر أجزأه ولم يفصّل ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . والثاني لا يجزيه وعليه الإعادة ، وبه قال عمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير والنخعي ومالك والثوري . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله - تعالى - :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . »ولم يفصّل بين أن يكونوا من أهل البلد وغيرهم ، والخبر الذي يروى أن أمير المؤمنين « ع » قال لساعيه : إذا أخذت المال أحدره إلينا لنضعه حيث أمر اللّه - تعالى - به ، وذلك يدلّ على جواز النقل . » « 2 »هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة للشيخ الأعظم / 513 ( طبعة أخرى / 451 ) .
( 2 ) - الخلاف 2 / 348 .