. . . . . . . . . .
شرح
من التأخير والتفريط الموجب عندهم للضمان .
ولا ينافي ذلك التعبير بالدفع في الصحيحة الأولى إذ الظاهر منه بمناسبة الحكم والموضوع مطلق الإيصال إلى المحلّ ولو كان بالصرف فيه ، كما أنّ وجود المصرف في المستقبل القريب أيضا ربّما يعدّ عندهم نوعا من وجود المستحقّ فتأمّل .
وأمّا وجه القول بعدم الضمان فمضافا إلى الأصل - على ما قيل - إطلاق الأخبار النافية له كصحيحتي أبي بصير وعبيد بن زرارة وغيرهما .
وحملها على خصوص ما إذا لم يجد المصرف في المحلّ بالكليّة لا الفقير ولا غيره لا فعلا ولا في المستقبل حمل على الفرد النادر جدّا ، إذ قلّما لا يوجد سائر المصارف ولو بعض مصاديق سبيل اللّه لا فعلا ولا في المستقبل .
وعلى هذا فيحمل الموضع والأهل في صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم أيضا على خصوص الفقير الموجود فعلا ، وهو المتفاهم منهما عرفا ولا سيّما بقرينة كلمة الدفع في الأولى منهما ، ولا أقل من كونه المتيقّن منهما فيرجع في الزائد إلى إطلاق الأخبار النافية للضمان .
قال في المستمسك بعد تقريب ذلك : « قيل : ويساعد ذلك ظهور الإجماع المحكي عن التذكرة والمنتهى على الضمان بمجرد التمكّن من الأداء ، الظاهر في انتفائه مع تعذّر الأداء ، وإن تمكّن من الصرف .
ولعلّ نكتة الفرق بين الأداء والصرف : أنّ الأوّل لا يحتاج إلى كلفة غالبا بخلاف الثاني ، فتعذّر الأوّل يكون كافيا في نفي الضمان وإن أمكن الثاني . » « 1 »
أقول : ولعلّ النكتة في الفرق أيضا أنّ عمدة النظر في تشريع الزكوات كان
هامش
( 1 ) - المستمسك 9 / 324 .