. . . . . . . . . .
شرح
قلت : كما أن العدم المحمولي له حالة سابقة فكذلك العدم الربطي أيضا له حالة سابقة إذ قبل وجود المرأة مثلا كما يصدق أنها لم تكن موجودة يصدق أيضا أنّها لم تكن قرشية لانتفاء المحمول بانتفاء الموضوع ، والسالبة بانتفاء الموضوع من القضايا الصادقة التي يدركها العقل .
لا نقول : إنّ المرأة قبل وجودها كانت متّصفة بعدم القرشية بنحو الإيجاب العدولي ، بل نقول : إنها قبل وجودها لم تكن متّصفة بالقرشية بنحو السلب المحصّل ، وهذا يكفي في إجراء حكم العامّ إذ يكفي فيه عدم كونه معنونا بعنوان الخاصّ .
وبالجملة لا نريد إجراء الاستصحاب في العدم المحمولي حتى يقال بعدم الأثر له ، وإثبات العدم الربطي به لا يجوز . ولا نقول أيضا : إنّ المرأة قبل وجودها كانت متّصفة بعدم القرشية بنحو الإيجاب العدولي حتى يناقش باحتياج الموجبة بجميع أقسامها إلى وجود الموضوع في ظرف الصدق . بل نقول : إن المرأة قبل وجودها لم تكن متّصفة بالقرشيّة بنحو السلب المحصّل ، والسالبة تصدق مع انتفاء الموضوع أيضا .
أقول : هذا محصّل ما اختاره وشيّد أركانه جمع من أعاظم المتأخّرين وسمّوه باستصحاب العدم الأزلي وتمسّكوا به في أبواب كثيرة من الفقه ، ولعلّ هذا الوجه الخامس أمتن الوجوه المذكورة في المقام .