كتاب الزكاة — صفحة 424
[ الوجه الثالث : قاعدة المقتضي والمانع ] الوجه الثالث : قاعدة المقتضي والمانع بتقريب أن الفقر مثلا مقتض لإعطاء الزكاة والانتساب إلى هاشم مانع فإذا أحرز المقتضي وشكّ في المانع كان بناء العقلاء على الأخذ بدليل المقتضي . أقول : وفيه منع هذه القاعدة إذ الحكم تابع لموضوعه فإذا كان الموضوع ولو بحسب الجدّ مركبا من المقتضي والشرائط وفقد الموانع فلا وجه لإجراء الحكم بمجرد إحراز المقتضي . وكون بناء العقلاء على ذلك قابل للمنع اللّهم إلّا أن يكون المانع نادرا جدّا بحيث يوثق بفقده . [ الوجه الرابع : إناطة الحكم بأمر وجودي يدل على إناطته بإحراز ذلك الأمر الوجودي ] الوجه الرابع : أن يقال : إنّ إناطة الحكم بأمر وجودي يدل بالالتزام على إناطته بإحراز ذلك الأمر الوجودي ، إذ البعث والزجر إنّما يوجدان من قبل المولى بداعي انبعاث العبد وانزجاره ، وهذان لا يمكن تحقّقهما إلّا في ظرف العلم بالحكم والموضوع معا ومقتضى ذلك عدم وجود البعث والزجر أيضا في ظرف الجهل بأحدهما إذ المتضايفان متكافئان قوّة وفعلا . وإذا لم يكن حكم المخصص فعليا بالنسبة إلى الفرد المشتبه شمله حكم العام قهرا لكونه من مصاديقه ، والمانع وهو فعلية حكم المخصص مفقود . أقول : إن كان المقصود أن إناطة الحكم بأمر وجودي مرجعها إلى أخذ العلم بالحكم والموضوع في موضوعه فهو خلاف الظاهر بل خلاف المقطوع به إذ الأحكام جعلت لذوات الموضوعات لا للمعلومة منها وهي مطلقة بالنسبة إلى العالم والجاهل . وإن كان المقصود عدم فعلية حكم المخصّص بالنسبة إلى الفرد المثبتة فقط ففيه أوّلا ، أنّه لو سلّم ذلك لكن روح الحكم أعنى إرادة المولى وكراهته موجودتان قطعا .