. . . . . . . . . .
شرح
إذ استحقاق الزكاة مثلا يتوقف على إحراز عدم الانتساب وكذلك التحيض إلى خمسين ، والمفروض كونه مشكوكا فيه فما وجه حكم الأصحاب بذلك ؟
والكلمات التي حكيناها عن الأعاظم وإن كان يستفاد منها دعوى الإجماع في المسألة بل ضرورتها عند المتشرعة أيضا ولكن إحراز ذلك بحيث يعتمد عليه ويكشف به تلقّي المسألة عن المعصومين « ع » مشكل ، ولذا ترى كلّ واحد من المتأخرين يتمسك لها بوجه اعتباري أو أصل عملي . هذا .
وقد ذكروا في توجيه المسألة وجوها :
[ الوجه الأول وجود الغلبة في غير المنتسب إلى هاشم ]
الأوّل : ما أشار إليه في مصباح الفقيه ومحصّله وجود الغلبة في غير المنتسب إلى هاشم بحيث يحصل الظنّ بعدم انتساب المشكوك إليهم . والسيرة قائمة على العمل بالظن في هذا القبيل من الأمور لانسداد باب العلم والعلمي فيها . والوسوسة في ذلك يوجب تضييع حقوق كثيرة . أقول : لأحد منع انسداد باب العلمي فيها للتمكن من البينة والرجوع إلى الشياع في المحلّ ، فتأمّل .[ الوجه الثاني التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص ]
الوجه الثاني : أن تحمل فتاوى الأصحاب على إجازتهم للتمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص بتقريب أن مقتضى عموم قوله - تعالى - :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ »« 1 » عموم المصرف ، وهذا العموم وإن خصّص بالنسبة إلى بني هاشم ، ولكن الفرد المشكوك فيه يكون مصداقا للعامّ قطعا ويشكّ في فرديّته للمخصّص ففي ناحية العامّ قد أحرز الصغرى والكبرى معا وفي ناحية المخصّصهامش
( 1 ) - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 60 .