. . . . . . . . . .
شرح
فهذه عمدة أخبار المسألة المرويّة عن الفريقين ، والمذكور فيها لفظ الصدقة بإطلاقها وإن كان المورد لكثير منها الزكاة ولكن المورد لا يخصّص .
فلو كنّا نحن وهذا السنخ من الأخبار كان الواجب القول بتحريم مطلق الصدقة على بني هاشم وإن كانت مندوبة كما عرفت القول به عن ابن حزم في المحلّى ، وفي رواية عن أحمد .
اللّهم إلّا أن يدّعى أنّ لفظ الصدقة في تلك الأعصار كان ينصرف إلى خصوص الزكاة ألا ترى أنّ قوله - تعالى - : «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» وقوله :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِالآية . » وقوله :« وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِالآية » « 1 » كان يراد بالصدقة فيها بمقتضى الأخبار الواردة في تفسيرها الزكاة .
ويؤيد ذلك اشتمال بعض ما مرّ من الأخبار على التعليل بأنها أوساخ الناس إذ فيه إشارة إلى التطهير المذكور في الآية .
والنبي « ص » كان يطالب الزكوات ويبعث العاملين لجبايتها ، وفي هذا المجال جاء بعض بني هاشم فطلبوا منه أن يستعملهم على الصدقات فقال :
« يا بني عبد المطلب إنّ الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم » « 2 » فتكون اللام إشارة إلى ما كان يطلبه من الزكوات كما مرّ من ابن قدامة .
وكيف كان فالمشهور اختصاص التحريم بالصدقة الواجبة وعدم حرمة المندوبة بل عرفت من الجواهر دعوى الإجماع عليه بقسميه وعدم الخلاف فيه بيننا .
ويدلّ على ذلك مضافا إلى ذلك وإن كان الاعتماد عليه مشكلا أخبار مستفيضة :
هامش
( 1 ) - سورة التوبة ( 9 ) ، الآيات 103 ، 60 ، 58 .
( 2 ) - الوسائل 6 / 186 ، الباب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .