. . . . . . . . . .
شرح
أقول : راجع الخبرين في الباب 50 و 51 من كتاب الزكاة من صحيح مسلم . « 1 »
وفيه : « كخ كخ ، ارم بها ، أما علمت أنّا لا نأكل الصدقة ؟ » وراجع البيهقي أيضا . « 2 »
[ الأخبار الواردة في هذا الباب من طرق الفريقين ]
والأخبار الواردة في هذا الباب من طرق الفريقين كثيرة ، ولعلّها كما قيل متواترة إجمالا ، فلنذكر بعضها : 1 - صحيحة الفضلاء المروية في الكافي ، ففيه : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم وأبي بصير وزرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه « ع » ، قالا : قال رسول اللّه « ص » : « إن الصدقة أوساخ أيدي الناس ، وإن اللّه قد حرّم عليّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه ، وإن الصدقة لا تحلّ لبني عبد المطلب . » ثم قال : « أما واللّه لو قد قمت على باب الجنة ثم أخذت بحلقته لقد علمتم أني لا أؤثر عليكم فارضوا لأنفسكم بما رضي اللّه ورسوله لكم . » قالوا : قد رضينا . ورواها الشيخ أيضا عن الكليني مسقطا لأبي بصير من السند . « 3 » أقول : لما كان إعطاء الزكاة صعبا على المسلمين جدّا ولا سيما على حدثاء العهد بالإسلام كما يظهر من استنكاف كثيرين من إعطائها وارتدادهم بسبب مطالبتها منهم ، وكانوا يكرهونها ويعدّونها غرامة كما يشهد بذلك - قوله تعالى - :« وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ »« 4 » ، وقوله :« وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً »« 5 » ، وهكذا جبّل طباع أكثر الناس على حبّ المال والبخل به ، فلأجل ذلك كان المناسبهامش
( 1 ) - صحيح مسلم 2 / 751 و 753 ، الحديث 1069 و 1072 .
( 2 ) - سنن البيهقي 7 / 29 ، كتاب قسم الصدقات ، باب آل محمد « ص » لا يعطون من الصدقات المفروضات .
( 3 ) - الكافي 4 / 58 ، كتاب الزكاة ، باب الصدقة لبني هاشم . . . ، الحديث 2 ؛ والتهذيب 4 / 58 ؛ والوسائل 6 / 186 .
( 4 ) - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 54 .
( 5 ) - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 98 .