تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
إجمالا على عدم اعتبار العدالة وجواز إعطاء الفاجر أيضا . نعم يستفاد منها عدم جواز الإعطاء لمن يصرفها في المعصية . فالفرق بين المؤمن والفاجر أن المؤمن بحسب إيمانه لا يصرفها إلا في الطاعة . وأما الفاجر فإن أعطي بقدر فلا محالة يصرفها في نفقاته اليومية ، ولو زيد على ذلك كان الغالب على طبعه صرفها في المعصية . وبذلك يظهر أنه لو فرض أن الفاجر إذا أعطي عشرة آلاف من الزكاة تنبه وانقطع عن الفجور والعصيان ، وأن المؤمن لو أعطي عشرة آلاف طغى أن رآه استغنى وصرفها في المصارف المحرمة انعكس الأمر بمقتضى التعليل . وبالجملة ليس الفجور وعدم العدالة سببا للمنع وإنما السبب له كونه بحيث يصرفها في معصية اللّه كما هو مختار المصنف في المتن . واحتمل في الجواهر حمل الخبر على التقيّة ، قال : « ويؤيده كون الخبر المزبور عن أبي الحسن « ع » والتقية في زمانه في غاية الشدة . » « 1 » أقول : لا وجه لهذا الحمل بعد ما لم يوجد معارض أقوى ولم نعثر في كلامهم على هذا التفصيل بين المؤمن والفاجر ، فتدبّر .

[ استدل لعدم اعتبار العدالة بوجوه ]

واستدل لعدم اعتبار العدالة أو مجانبة الكبائر أيضا بما مرّ من تفسير الإمام « ع » من قوله « ع » : « فقيل لرسول اللّه « ص » : فمن يستحقّ الزكاة ؟ قال : المستضعفون من شيعة محمد وآله الذين لم تقو بصائرهم ، فأمّا من قويت بصيرته وحسنت بالولاية لأوليائه والبراءة من أعدائه معرفته فذاك أخوكم في الدين ، أمسّ بكم رحما من الآباء والأمهات المخالفين ، فلا تعطوه زكاة ولا صدقة . » « 2 »
هامش
( 1 ) - الجواهر 15 / 391 . ( 2 ) - تفسير الإمام العسكري « ع » / 79 .