. . . . . . . . . .
شرح
بوصف العدالة أو مجانبة الكبائر بإطلاقها ولا نظنّ التزام الأصحاب بذلك .
وفيما رواه المحدثون في باب الزكاة أن رسول اللّه « ص » لما بعث معاذا إلى اليمن قال له : « فأخبرهم أن اللّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم . » « 1 » وظاهره التعميم لجميع الفقراء .
وقد كان النبي « ص » والخلفاء وأمير المؤمنين « ع » في عصر خلافته يقسمون الزكوات بين المحتاجين بأجمعهم ولم يعهد منهم ولا من عمّالهم في البلاد تخصيصها بأفراد خاصّة أحرز فيهم العدالة بالمعنى المصطلح . كما لم يعهد في عصر من الأعصار التزام المزكين بالفحص عن عدالة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل نحو التزامهم بالفحص عن عدالة البينات والمفتين وأئمة الجمعة والجماعات .
نعم لو كان إعطاء الزكاة لفاسق خاصّ إعانة له على فسقه أو كان منعها عنه ردعا له عن المعصية أمكن القول بعدم جواز الإعطاء وسيأتي البحث فيه .
كما يمكن القول باستقرار السيرة على منع المتجاهرين بالفسق والفجور .
وليس في أخبارنا ما يدلّ على اعتبار العدالة أو مجانبة الكبائر بنحو الإطلاق . بل مقتضى عموم الفقراء والمساكين والغارمين في الآية الشريفة وكذا إطلاقات أكثر الروايات المتعرضة لمصارف الزكاة ولا سيما ما ورد منها في جواب الأسئلة عن المصارف بلا استفصال عن تحقق العدالة أو مجانبة الكبائر عدم اعتبارهما . ومعها لا مجال لقاعدة الشغل والاحتياط على ما مرّ في كلامي السيد والشيخ - قدّس سرّهما - .
ففي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قال الصادق « ع » مخاطبا لزرارة :
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 5 / 109 ( - طبعة أخرى 3 / 73 ) ، كتاب المغازي ، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ؛ وسنن البيهقي 7 / 7 ، كتاب قسم الصدقات ، باب من جعل الصدقة في صنف . . .