تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
بالعدالة لا هنا ولا في سائر الموارد . ولعل الكبائر في كلماتهم هنا منصرفة عن الإصرار على الصغائر . وإرجاع تجنب الكبائر إلى العدالة متوقف على عدم اعتبار الملكة فيها كما مرّ . هذا . وربما يخطر بالبال بنحو الاحتمال أن الأصحاب أرادوا بالعدالة في المقام ما ربما يجعل كاشفا عنها شرعا وأمارة عليها تعبدا أعني حسن الظاهر أو الاعتراف بالإسلام وعدم ظهور الفسق لا بما أنهما طريقان إلى العدالة بل اعتبرا هنا موضوعا ، نظير اعتبار القطع موضوعا لبعض الأحكام ، فأرادوا عدم جواز إعطاء الزكاة للمتهتك المتجاهر ، فيرجع كلامهم إلى ما احتملناه في كلامي السيد وابن الجنيد . إذ اشتراط نفس العدالة بمعنى الاستقامة الفعلية الناشئة عن الملكة يوجب حرمان أكثر المؤمنين . ويبعد جدّا التزام الأصحاب بذلك ، فتأمل . وبالجملة الظاهر من كلمات الأصحاب في المقام وإن كان اعتبار العدالة بالمعنى المصطلح أو مجانبة الكبائر بنحو الإطلاق ، ولكن اعتبارهما لا يلائم ما يستفاد من الأخبار من الحكمة لتشريع الزكاة ، إذ يستفاد منها أنها شرّعت لسدّ خلّات الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وغيرهم من ذوي الحاجات . وبعبارة أخرى لسدّ جميع خلّات المجتمع على وجه لو لم يقصّر الأغنياء في أدائها لاستغنى الجميع ، ففي رواية معتب عن الصادق « ع » : « إنما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء ، ولو أن الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ولاستغنى بما فرض اللّه له ، وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء . الحديث . » « 1 » ولو كانت العدالة بمعنى الملكة شرطا لزم منه حرمان الجلّ ، إذ قلّ من يتصف
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 4 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 6 .