تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ينعقد نذره فإن سهى فأعطى فقيرا آخر أجزأ ( 1 ) ، ولا يجوز استرداده وإن كانت العين باقية . بل لو كان ملتفتا إلى نذره وأعطى غيره متعمّدا أجزأ أيضا ( 2 ) ، وإن كان آثما في مخالفة النذر وتجب عليه الكفّارة ، ولا يجوز استرداده أيضا لأنّه قد ملك بالقبض .
شرح
الأمر إضافتها إلى زيد فصار زيد متعلقا للنذر تبعا ، وأما إن كان نذره متعلقا بتطبيق الفقير على زيد فالظاهر اعتبار الرجحان فيه لأنه المتعلق للنذر . ( 1 ) قالوا لأن في نذر الفعل لا يثبت للمنذور له ملك ولا حقّ ، بل المال بعد باق على ما كان ، فإذا أعطاه لفرد آخر من المستحقين صار مالكا له بالقبض وسقط أمر الزكاة وارتفع موضوع النذر . وحيث وقع ذلك سهوا فلا عصيان ولا كفارة . اللّهم إلّا أن يقال : إن مفاد صيغة النذر جعل حقّ للّه - تعالى - فقبل النذر وإن كان المالك مختارا في إعطاء زكاته لأيّ فقير كان ولكنه بالنذر حدّد سلطنة نفسه وحصرها في الإعطاء لخصوص المنذور له ونفّذه الشارع بإيجاب الوفاء فصار الفعل حقا للّه - تعالى - والمال متعلقا لحقه فلا يقع ما أعطى لغيره زكاة . وعلى هذا فالأحوط للفقير الأول إرجاع عين ما أخذ مع بقائها وقيمتها مع التلف والعلم بالحال ، وللناذر إعطائها للمنذور له . ولو لم يتمكن من الاسترجاع ضمنها بالمثل أو القيمة ، نظير ما إذا أعطاها لشخص بظنّ أنه فقير فبان غنيا . وقد مرّ تفصيل المسألة في المسألة الثالثة عشرة من هذا الفصل ، فراجع . « 1 » ( 2 ) قيل : لبقاء الأمر الزكاتي بإطلاقه ، ولا يوجب الأمر النذري تقييد متعلقه ، بل هو متأخر عنه رتبة لأخذه في موضوعه ، فلا ينافي العصيان والحنث
هامش
( 1 ) - راجع ج 2 ص 386 وما بعدها من الكتاب .