تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : يرجع محصل كلامه إلى أن المعتبر هو الحاجة إليها في الجهة التي أخذت لها لا الفقر المصطلح ، وفاقا لما مرّ من المدارك وخلافا للمسالك . فليس الغني في الرواية قسيما للفقير المصطلح ، بل يراد به عدم الحاجة في الجهة ويكون أمرا نسبيا . ويمكن أن يناقش هذا بأن الظاهر منه في خبر أبي سعيد الخدري عنه « ص » بقرينة استثناء الخمسة هو الغني المصطلح في قبال الفقير المصطلح ، وحينئذ فيحمل عليه المطلقات الواردة بلا استثناء أيضا ، فتدبر .

بقي الكلام في الروايات الظاهرة في اعتبار الفقر

ويمكن أن يجاب عنها بعدم ظهورها في الحصر كما مرّ من التذكرة ، فلعل الغرض فيها بيان أهم المصارف وأوضحها ولا سيّما في وقت التشريع ، أو يكون ذكر الفقراء من باب المثال ، والمقصود الصرف في الأصناف الثمانية المذكورة في الآية ، أو يراد بالفقر هنا أيضا الحاجة لا الفقر المصطلح ، ويراد بالحاجة الأعم من حاجة الأشخاص أو حاجة المصارف والجهات . فإذا فرض حاجة المجتمع والبلد إلى المساجد والمدارس والمستشفيات وحاجة هذه المصارف إلى صرف الزكاة فيها فالحاجة والفقر صادقان وإن فرض كون من يصرفها في المصارف أو ينتفع منها غنيا بحسب معاش نفسه . والمشاريع والمصالح العامة المحدثة لا محالة ينتفع منها جميع الأمة أو أصناف خاصة منها حسب تعيين قيم المجتمع والبلد . وبالجملة فالمعتبر في سبيل اللّه ، هو الحاجة لا الفقر المصطلح ، ويراد بها حاجة المصارف والجهات لا حاجة كل شخص شخص . ولا يبعد اعتبار الحاجة بهذا المعنى ، إذ الزكاة شرّعت لسدّ الخلات والحاجات