تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
الحاجة فيمن يتناوله ، فإن مصرف الزكاة في هذين القسمين في الحقيقة هي نفس تلك المصالح التي صرف الزكاة فيها ، لا خصوص الأشخاص الذين وصل إليهم شيء منها . وأما القسم الثاني الذي هو في الحقيقة صرف إلى من يعمل الخيرات لا في نفس عمل الخير ، وإن كان هذا الصرف أيضا باعتبار كونه إعانة على البرّ والتقوى يعدّ من السبيل ، فهذا هو الذي وقع فيه الإشكال على تقدير عدم كون المصروف إليه محتاجا إلى تناوله . والاحتياط فيه مما لا ينبغي تركه بل لا يبعد الالتزام بشمول « لا تحلّ الصدقة لغني » لمثله ، واللّه العالم . » « 1 » وفي زكاة الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - ما محصّله : « أن اعتبار الاحتياج هنا إنما هو فيما إذا قصد بالدفع إعانة الفاعل كالحاج والزائر . وأما إذا قصد حصول ذلك الفعل في الخارج بأن يشترك بماله مع الفاعل ببدنه فالظاهر عدم اعتبار الاحتياج هنا ، لأن الإنفاق على ذلك الفعل بمنزلة الإنفاق على بناء المساجد والربط ، فصرف المال في مئونة الزائر ليحصل الزيارة التي هي من سبل الخير كصرف المال في آلات بناء المسجد ، فهو مأجور بعمله وهذا بماله . ولا ينافي هذا ما دلّ على حرمة الصدقة على الأغنياء ، لأن المزكّي لم يصرف المال إلّا في تحصيل جهة خاصة وليس تصدقا على الغني ولذا لو فضل عن مئونة العمل ردّه على المزكّي وصرفه في مصارف أخر . والحاصل أن المصروف فيه الزكاة قد يجعل نفس إعانة الغني ، وقد يجعل نفس الفعل ، والذي اعتبرنا فيه الحاجة هو الأول لا الثاني . وكذلك حكمهم بأنه
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه / 102 .