تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
ومع عدم الحاجة يكون الصرف تبذيرا وتضييعا للأموال العامة . فالملاك إحساس حاجة المصرف إليها ؛ إن كان شخصا فحاجة الشخص ، وإن كان مصلحة عامة فحاجة المصلحة العامة ، والمصالح مختلفة جدا ، والتشخيص محوّل غالبا إلى قيم المجتمع . وربما يكون استيجار الشخص للجهاد مثلا أو تشويقه بإعطاء جائزة من بيت المال مصلحة للإسلام والمسلمين ، فيجوز ذلك ويصدق الحاجة حينئذ وإن كان الشخص بنفسه غنيا غير محتاج . ولا يخفى أن الإنفاق إفعال من النفق بمعنى النفاد والخلّة ، ومن معاني الباب الإزالة فيكون جميع الإنفاقات الواجبة والمندوبة لإزالة الخلّات ورفع الحاجات الشخصية والاجتماعية . قال في مصباح الفقيه : « لا يخفى عليك أن صرف الزكاة في معونة الزوار والحجيج والغزاة يتصور على أنحاء : أحدها : أن يكون ما يصرفه إليهم بمنزلة الأجرة على عملهم ، كما لو لم يكن لمن يباشر العمل بنفسه داع إلى فعل الحج والجهاد ونحوه ، ولكن رأى المتولي للصرف المصلحة في إيجاد هذه الأفعال من باب تشييد الدين أو تعظيم الشعائر أو غير ذلك من المصالح ، فبعثهم على الفعل بجعل الأجرة لهم أو بذل النفقة عليهم من الصدقات على أن يعملوا هذا العمل . الثاني : أن يصرفه في من يريد بنفسه الحج والجهاد ، فيعينه ببذل الزاد والراحلة والسلاح ونحوها . الثالث : ما يصرفه في التسبيلات العامة من مثل المضايف والسقايات الواقعة في الطرق التي يأكل ويشرب منها عامة المستطرقين . أما القسم الأول والثالث فلا ينبغي الإشكال في عدم اشتراط الفقر و