. . . . . . . . . .
شرح
ساقط اليوم .
وقال الشافعي : المؤلفة قلوبهم ضربان : مسلمون ومشركون :
فالمشركون ضربان : أحدهما : قوم لهم شرف وطاعة في الناس وحسن نيّة في الإسلام ، يعطون استمالة لقلوبهم وترغيبا لهم في الإسلام ، مثل صفوان بن أمية وغيره . والثاني : قوم من المشركين لهم قوة وشوكة وطاعة إذا أعطاهم الإمام كفّوا شرّهم عن المسلمين وإذا لم يعطوا تألّبوا عليه وقاتلوه ، فهؤلاء كان النبي « ص » يعطيهم استكفافا لشرّهم . وبعد النبي « ص » هل لمن قام مقامه أن يعطيهم ذلك ؟ فيه قولان . ومن أين يعطيهم : من سهم المصالح أو من سهم الصدقات ؟ فيه قولان .
وأمّا مؤلفة الإسلام فعلى أربعة أضرب : أحدها : قوم لهم شرف وسداد لهم نظراء إذا أعطوا هؤلاء نظر إليهم نظراؤهم فرغبوا في الإسلام ، فهؤلاء أعطاهم النبي « ص » مثل الزبرقان بن بدر وعديّ بن حاتم وغيرهما . والضرب الثاني : قوم لهم شرف وطاعة أسلموا وفي نيّاتهم ضعف ، أعطاهم النبي « ص » ليقوى نيّاتهم مثل أبي سفيان بن حرب ، أعطاه النبي « ص » مأئة من الإبل ، وأعطى صفوان مأئة ، وأعطى الأقرع بن حابس مأئة ، وأعطى عتبة بن الحصين مأئة ، وأعطى العباس بن مرداس أقل من مأئة فاستعتب فتمم المائة . ولمن قام مقام النبي « ص » أن يعطي هذين ؟ فيه قولان . ومن أين يعطيه ؟ فيه قولان . الضرب الثالث : هم قوم من الأعراب في طرف من بلاد الإسلام ، وبإزائهم قوم من المشركين إن أعطاهم قاتلوا عن المسلمين ، وإن لم يعطوا لم يقاتلوا ، واحتاج الامام إلى مئونة في تجهيز الجيوش إليهم ، فهؤلاء يعطون ويتألفون ليقاتلوا المشركين ويدفعوهم . والضرب الرابع : قوم من الأعراب في طرف من بلد الإسلام بإزائهم قوم من أهل الصدقات إن أعطاهم الإمام جبوا الصدقات وحملوها إلى الإمام ، وإن لم يعطهم لم يجبوها واحتاج الإمام في إنفاذ من يجبيها إلى مئونة كثيرة فيجوز أن يعطيهم لأن فيه مصلحة .