تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
. . . . . . . . . .
شرح
امرأته الحج فقال لها النبي « ص » : « اركبيها ، فان الحج في سبيل اللّه . » وعن أحمد رواية أخرى : لا يصرف منها في الحج ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر . وهذا أصح ، لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد ، فإن كل ما في القرآن من ذكر سبيل اللّه إنما أريد به الجهاد إلّا اليسير ، فيجب أن يحمل ما في هذه الآية على ذلك ، لأن الظاهر إرادته به ، ولأن الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين : محتاج إليها كالفقراء والمساكينوَفِي الرِّقابِوالغارمين لقضاء ديونهم ، أو من يحتاج إليه المسلمون كالعامل والغازي والمؤلّف والغارم لإصلاح ذات البين . والحج من الفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم إليه ولا حاجة به أيضا إليه لأن الفقير لا فرض عليه فيسقطه ولا مصلحة له في إيجابه عليه وتكليفه مشقة قد رفهه اللّه منها وخفف عنه إيجابها . » « 1 » أقول : يظهر من ذيل كلام ابن قدامة أنه على القول بكون المراد بسبيل اللّه كل قربة فلا محالة يراد بها القربات العامة الاجتماعية لا القربات الشخصية التي لا يعود نفعها إلى المجتمع ، وسيأتي بيان ذلك . 7 - وفي تفسير القرطبي : «وَفِي سَبِيلِ اللَّهِوهم الغزاة وموضع الرباط ، يعطون ما ينفقون في غزوهم ، كانوا أغنياء أو فقراء . وهذا قول أكثر العلماء ، وهو تحصيل مذهب مالك . وقال ابن عمر : الحجاج والعمّار ، ويؤثر عن أحمد وإسحاق أنهما قالا : سبيل اللّه الحج . . . » « 2 » 8 - وفي تفسير الرازي : « واعلم أن ظاهر اللفظ في قوله :« وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ »لا يوجب القصر على كلّ الغزاة ، فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض
هامش
( 1 ) - المغني 7 / 327 . ( 2 ) - تفسير القرطبي 8 / 185 .