تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الا الضعاف المتمرضين * وأما ركوب السفن فجيد للصحة وجودته آتية من استنشاق الهواء الجيد ورؤية الخلاء والمياه لا من ركوب المركب لان الركوب في حد ذاته لا تأثير له وبالجملة فالرياضة كلها نافعة للصحة ان كانت معتدلة ولم تكن عقب الطعام كما ذكرناه

* ( لؤلؤة ) *

قد علم من جودة الرياضة والحركة أن الراحة الكلية مضرة بالصحة فلذا ترى من كان قليل الحركة يسمن سمنا مفرطا وهذا السمن تنشأ عنه أمراض خطرة لا دواء لها الا الرياضة على الاقدام مدة طويلة كل يوم لكن لا ينبغي أن تكون متعبة جدا لان ذلك يكون مضرا بدل ان يكون نافعا ( فان قلت ) ان كانت الرياضة المفرطة مضرة فما بال السياس في صحة جيدة مع أنهم في غاية المشقة ( قلت ) أولئك اعتادوا على ذلك من صغرهم فغلظت أعضاؤهم ونمت وحسنت صحتهم ومع ذلك ان أفرطوا في الجرى يتعبون ويعجزون ويصابون بمرض القلب أو الصدر ويموت أحدهم شابا وليس من الصواب أن تترك السياس تجرى دائما لان ذلك ناشئ عن قسوة القلب وعدم الشفقة لان الراكب على حصان جيد سريع لا يشعر بتعب من يجرى أمامه بل يظن أن سايسه أقوى من ذلك ولا يظهر له التعب الا إذا نزل عن حصانه وجرى في الأرض ربع ما يجرى سايسه مدة حتى يعرف أن السايس معذور فيرحمه

* ( العقد السادس عشر في النوم ) *

لما كان الانسان يشتغل بالنهار في مصالح نفسه ويتعب في ذلك جعل اللّه له النوم بالليل راحة له كما قال اللّه تعالى
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
أي راحة لا بد انكم فلا يزول تعبه عنه الا بالنوم الجيد فبذلك يستعوض الانسان ما نقص من القوة مدة النهار والنوم المذكور يأتي باحساس تعب عام فتعسر الحركة وتبطئ الحواس ويتعكر الذهن وتنطبق العينان ويثقل السمع ويظهر ذلك حين ما تعقب الظلمة النور أعنى وقت دخول الليل * ونوم الليل أحسن من نوم النهار لأنه يعوض القوة والتعب أكثر مما يكون بالنهار ومن الضرر ابدال أحدهما بالآخر * ولا ينبغي أن ينام الشخص في محل غير مسقوف لأنه يكون عرضة للتغيرات الجوية * والصناعات التي تعمل في الليل كلها مضرة ومن ذلك سير العساكر والقوافل مدة الليل لان ذلك يسرع بتعبهم وتعب دوابهم وذلك لا يحصل في سير النهار * ولا يناسب السير بالليل الا إذا كانت المسافة قصيرة جدا وان كانت طويلة فالسير يكون مضرا خطرا * ومنى نام