تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الصلاة والسلام اتقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم ( وأما الغيظ ) فهو أقبح الانفعالات النفسانية بل قد تزول الانسانية من المغتاظ ويصير أشبه شئ بالحيوان المفترس فيفعل أفعالا لا تفعلها العقلاء لان الدم في حال الغيظ يصعد إلى الرأس حتى أن المغتاظ ربما مات فجأة وهناك من يتجه دمه حالة الغيظ إلى البطن فيصفر وجهه ويبرد جلده ويبهت لونه وهذه الحالة تنشأ عنها أمراض كثيرة خطرة كالصرع والجنون واليرقان وما أشبه ذلك وبعض الأمراض يهيئ الغيظ أكثر من غيره كالتهاب القناة الهضمية المزمن فينبغي الاجتهاد في تلطيف هذا الانفعال ما أمكن * ويلزم من كان كثير الغيظ أن يجتنب أسبابه ومهما ظن وقوعه ينبغي أن يهرب منه ويتباعد عنه وأن يجعل غذاءه من الجواهر النباتية وينبغي له الفصد ان كان ضروريا له أو كان دموى المزاج * ومن المشاهد أن أبناء العرب لا سيما أو باش المصريين عرضة للغيظ أكثر من غيرهم لأنهم يغتاظون من أدنى شئ ويزيدون ذلك بالصياح والشتم أو اللعن حتى أنهم يتضاربون وهذا غير جائز ولا مستحسن شرعا ولا عقلا أما الشرع فلان الامر بكظم الغيظ وارد في الكتاب والسنة واما عقلا فإنه مضر بالصحة وكل مضر بالصحة يجب تركه ( وأما حب الانتقام ) فهو من الانفعالات النفسانية وهو غيظ ناشئ من الحقد كامن في الصدر يظهر وقت القدرة عليه ولو بواسطة * ومن النادر أن يكون نافعا وان كان المنتقم محقا بل هو مضر غالبا لأنه يدل على الحقد وعدم سلامة الصدر ويحصل منه دوام البغضاء وامتلاء الصدر بالشحناء ولا شئ أحسن من العفو ما لم يكن الغضب للّه عز وجل فان الانتقام لانتهاك حرمة اللّه واجب وأما لغرض النفس فلا ( وأما ) الخوف الذي هو الجبن وعدم الشجاعة فإنه يؤثر في البنية تأثيرا مضرا لأنه يزيد في الدورة فيقصر النفس ويعيق الحركة وينتفخ منه الفم والعينان ويحدث منه اسهال أو بول غير اراديين * والخائف خوفا شديدا يذهب عقله ويطيش لبه ويخرس لسانه ويسلب تدبيره وتضيق عليه الأرض يرحبها فلا يدرى ما يصنع وينشأ عن ذلك جملة أمراض كداء النقطة والصرع واليرقان وأغلب الأمراض العصبية وقد شوهد منه حدوث الشيب * ومن المهم أن لا تخوف الأطفال بالأشياء المخوفة كالغول أو البعبع أو العفريت فان ذلك مضر بهم لأنه ربما حدث منه الصرع والغزيل والقرينة واليرقان وجملة أمراض بل ينبغي أن يشجعوا باعتيادهم على الأشياء فالطفل الجيد