لذلك محال كثيرة * ومن حيث إن أهل هذا العصر أهملوا ذلك صارت الرجال أقل قوة وأكثر عرضة للامراض من سابقيهم ولأجل أن الأطفال التي تبتدئ المشي تكتسب قوة وتسلم من الأمراض التي تعتريها من عدم الحركة كداء الخنازير وأمراض البطن والدماغ وما ماثلها يلزم لهم الرياضة اللطيفة واستنشاق الهواء الجيد ومتى شبوا ينبغي أن لا يحكم عليهم بدوام الجلوس في المكاتب أو في الصناعات أو في البيوت ولا يطيلوا الجلوس في المحال الرطبة القليلة الضوء والهواء بل يجب أن يريحوهم بعض ساعات من النهار يلعبون وبمرحون ويتصارعون في الحيشان أو في البساتين لتقوى أبدانهم وتشتد أعصابهم وبكثرة الحركة وتكرارها يسهل هضم الطعام فيهم وينشطون ولا يلزمون طول النهار بالقراءة والكتابة لأنه قد شوهد أن مؤدبى الأطفال المعروفين في مصر بالفقهاء وأولاد الكتاتيب القاعدين طول النهار لا يخلون من أمراض كثيرة ولا ينبغي أن يمكنوا من اللعب في الحارات الوسخة النتنة لأنهم يستنشقون منها هواء رديئا مضرا بصحتهم * والعوم في الماء من الرياضات الممدوحة لان فيه تتحرك العضل كلها وتشترك في الافعال وهو يناسب الأطفال الضعاف والمصابين بداء الخنازير لأن الماء البارد الجاري مقو للغاية * والعوم المذكور مما ينفع الانسان مدة حياته ومن خواصه أنه لا ينسى فربما كان وقاية له من الغرق وهذا مصداق قوله صلى اللّه عليه وسلم علموا أولادكم السباحة فإنها تطيل العمر وبه تعتاد الأطفال على عدم الفزع من الماء وهو ان كان فيه هذه المنافع فلا يصلح الا للرجال لأن النساء يمنعهن الحياء منه لكن ان استعملنه نفعهن أيضا ومن الحركة الرياضية أيضا ركوب الخيل لأنه ينشأ عنه نوعان من الحركة أحدهما القوة التي يعلو الحصان بها والثاني القوة التي بها يثبت على ظهره وهذه الرياضة الخيلية تختلف بحسب السير والخجاجة والمسابقة لان السير حركته لطيفة لا اهتزاز فيها وتناسب الناقهين والضعاف والخجاجة الغير القوية تناسب الأصحاء والقوية متعبة لان بها يهتز الجسم اهتزازا عنيفا وكذا المسابقة أو الرماحة كل منهما لا يناسب الا الأصحاء الأقوياء الذين يريدون الفروسية وعلى كل فركوب الخيل من قبيل الرياضة المناسبة للصحة لكن ينبغي أن لا يكون في غاية الافراط ولا يكون عقب أكل الطعام حالا وهو أنفع من ركوب العربات لان ركوبها ليس صحيا كركوب الخيل ولا يناسب
كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 56
مساهمون: كلوت بك
ص٥٦