تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الشخص الذي كان تعبانا نوما كاملا ثم استيقظ أحس بنتيجة النوم وهي الراحة من التعب الذي كان به وحينئذ تتجود قوته ويتنبه ذكاؤه وفطنته بل تتنبه جميع الوظائف وكلما كان النوم مع راحة ومدة مناسبة كان أنفع من غيره * وهو يكون كاملا متى كان النائم خلى البال مرتاحا وغير كامل خفيفا متى كان النائم مشغول الفكر أو معه انفعال نفساني كالفرح والحزن فان نام من هذه حالته يكون نومه متقطعا بأحلام مما في فكره ويستيقظ بأدنى لغط * ومدة النوم الجيد المعتدل للكهول والأطفال والنساء من ست ساعات إلى ثمان ومن كان ضعيفا يحتاج إلى أكثر من ذلك * وأما الشيوخ فنومهم قليل * وينبغي أن لا يعاق فعل عضو من البدن مدة النوم وأن لا يغطى الرأس غطاء ثقيلا ولا يشد برباط أصلا كما يفعل ذلك بعض الناس لان ذلك بسبب احتقان المخ وأن لا تلبس الملابس الضيقة ولا تشد الأربطة ولا الحزم مدة النوم بل يكفى أن يكون الشخص بقميص واحد أو بقميص وزبون أو قفطان خفيف وان كانت الملابس المذكورة من قطن أو كتان لا ضرر فيه * ولا ينبغي أن يكون الفراش يا بساجدا ولا ليناجد الان اللين بسبب حرارة شديدة فتنشأ عنها احتقانات كثيرة واليابس لا يرتاح معه النائم * وينبغي أن يكون الرأس مرتفعا عن الجسم بنحو مخدة * ولا ينام شخصان في فراش واحد لان نومهما فيه تنشأ عنه حرارة وربما كانت أمور أخرى يستحى من ذكرها تمنع ذلك كخروج ريح من أحدهما وربما كان الا آخر مستيقظا لا سيما وان المرأة تحيض في كل شهر نحو ثلثه فتحتاج إلى تجديد الهواء أكثر من غيرها ونومهما معا يوجب دوام ملامسة جسميهما فينشأ عن ذلك ثوران الشهوة وينتج منه الافراط في الجماع وهو ضرر كبير * وكيفية النوم تكون على حسب راحة الشخص لكن الأولى ان ينام على جنبه الأيمن كما هو مطلوب شرعا سيما وقد ورد أنه نوم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولان النوم على الا يسر يتعب حركات القلب بسبب شدة ضغط أجزاء الجهة اليمنى عليه حيث إنها أكبر من أجزاء لجهة اليسرى وزيادة على ذلك أنه إذا نام على جنبه الا يسر قبل تمام الهضم المعدى فإنه يعسر خروج المهضوم من المعدة لان المعدة حوصلة موضوعة بالعرض تحت النقرة المعروفة بنقرة المعدة وفوهتها من جهة الكبد تحت الأضلاع اليمنى فبالنوم المذكور لا تخرج الأطعمة من فوهتها الا