تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
حيوانا مفترسا راكبا على صدره يمنعه من الحركة والتكلم مع أن ذلك لا وجود له وانما هو ناشئ عن ضيق النفس والضيق المذكور ناشئ عن سبب من الأسباب المذكورة * ولأجل زواله أو عدم رجوعه ينبغي أن ينام بعد هضم الطعام بحيث تقرب المعدة من الخلو وأن يكون معتدل الوضع في الفراش لأنه إذا استمر على غير اعتدال مدة سبب أمراضا خطرة كمرض الأعصاب والقلب أو غير ذلك

* ( العقد السابع عشر في الأمزجة وفيه فرائد ) *

* ( الفريدة الأولى في الأمزجة من حيث هي ) *

الأمزجة هي الاختلافات التي توجد بين أفراد الناس الناشئة عن استيلاء مجموع من المجاميع أو جهاز من الأجهزة وغلبته على غيره في البنية * فان استولت أعضاء الدورة على غيرها وتسبب عن استيلائها وغلبتها كثرة الدم سمى المزاج دمويا وان استولت الأعصاب سمى عصبيا وان استولت اللينفا سمى لينفاويا وان كان الغالب جهاز الصفراء سمى المزاج صفراويا * وان غلبت دورة الدم وكان التنفس خالصا سريعا سمى المزاج بالدورى التنفسى لان نتيجة الدورة والتنفس واحدة إذ الدورة دائما تابعة لحال التنفس ضعفا وقوة * وان استولى المجموع العضلى سمى عضليا أو أعضاء التناسل سمى تناسليا أو غير ذلك * فظهر بما ذكرناه ابطال كلام القدماء حصر الأمزجة في الطبائع الأربعة التي هي الصفراء والسوداء والدم والبلغم لأنهم لا دليل لهم على ذلك الا مجرد الظن ( واعلم ) ان استيلاء أحد هذه المجلميع أو الأجهزة يسبب أمراضا مخصوصة أو استعداد اللامراض لأنه متى زادت القوة الحيوية في عضو من الأعضاء صار ذلك العضو عرضة للامراض * ومن العجب أن العامة يسمون ذلك العضو بالعضو الضعيف مع أنه هو القوى وما يحصل له من المرض انما هو ناشئ عن قوته لا عن ضعفه كما يتوهمون * فلذا يجب الاحتراس الزائد من استعمال الأغذية أو الأدوية المنبهة لزوال ضعف العضو المزعوم ضعفه لأنه لا يزاد بذلك الا مرضا وتنشأ عن ذلك عوارض خطرة بل المناسب في هذه الأحوال أن تستعمل الأغذية الخفيفة والأدوية اللطيفة المبردة كالنباتات والأشربة المحمضة والغروية * ومن حيث إن اختلاف الأمزجة يؤثر في البنية فتتنوع أوصاف الشخص وشهواته ينبغي أن نذكر كل مزاج على حدته وكيفية تأثيره وما ينشأ عنه من الأوصاف والشهوة
كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 60 | كلوت بك / محمد افندى شافعى