تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
العقول الكاملة فلا يلتفتون لذلك * والاطراء مضر كالافراط في التعظيم لأنهما يدخلان في نفس الممدوح الكبر زيادة عما هو فيه وربما قال في نفسه لولا أنى أستحق هذا التعظيم وأنى أفضل منهم لما صدر منهم هذا لي فيحمله ذلك على الاستخفاف والتهاون بالناس وحب تصديق قوله وان كان خطأ وتنفيذ أمره وان كان باطلا وعدم استماعه الحق * ولا ينبغي أن تعود الأطفال على المدح والتعظيم لان ذلك مضر بهم يصيرهم كثيرى الغضب والبكاء فيثور غضبهم من أدنى شئ فيضر بصحتهم وإذا كان الكبار الذين اعتادوا على الاطراء وكثرة التعظيم يظهر فبهم الكبر وترى الشخص منهم يغضب لأدنى شئ يخالف غرضه أو جاء على غير مزاجه حتى أن الواحد منهم ربما جن من كثرة الغيظ فما بالك بالصغار ( وأما البخل ) فهو وصف ذميم وينشأ عن حب الغنى وهو مضر بالعاقل لأنه بذلك تفقد أوصافه الحميدة ويفعل أفعالا ذميمة عند الناس وان كان يراها جميلة على حد قول الشاعر
يقضى على المرء في أيام محنته * * حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
( وأما العشق ) فهو أقوى الشهوات النفسانية وهو في البلاد الحارة أشد منه في الباردة ويقوى في فصل الربيع أكثر من غيره وفي المدن أكثر من القرى وفي الشبيبة أكثر من بقية أطوار الحياة وهو مضر بالصحة وربما أورث الجنون وأعظم واسطة لعلاجه الوصال ان أمكن وكان حلالا فإن لم يمكن بان كان مما لا ينال شرعا أو لعلو رتبة المعشوق أو امتناعه فالأحسن للعاشق الرحيل والبعد بسفر طويل وأن يشغل نفسه بالاشغال الجسمية وغير ذلك ( وأما ) الغيرة فهي انفعال نفساني يحدث من خوف الشركة فيما يؤلف ويحب وأكثر حصوله في البلاد الحارة ومن استولى على عقله هذا الامر يكثر سوء ظنه ويتهم كل من دخل بيته أو نظر إلى أهله أو حادثهم ولو كان أباه أو ابنه ويصير ظنانا قلقا لا يامن أهل بيته على أنفسهن ولو كن أمينات وان دامت مدة الغيرة في انسان نشأ عنها الجنون وهي في النساء أكثر منها في الرجال وقد تعترى الأطفال الرضع لا سيما الإناث منهم فتتغير صحتهن وربما اهلكتهن لان الكبار ربما تعقلوا الأمور وغلبوا على أنفسهم حتى تزول منهم وأما الصغار فينبغي التلطف بهم ما أمكن وان كانوا مميزين ينبغي أن لا يفضل منهم أحد على الآخر فان العدل بينهم مطلوب شرعا وعقلا وقد ورد النهى عن تفضيل بعض الأولاد على بعض بقوله عليه