تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وأن لا يكثر الشخص من الفكر عقب الطعام لان ذلك يورث سوء الهضم * ومن حيث إن الاشغال العقلية كثيرا ما تؤثر في البطن وفي أعضاء الهضم حتى بالغ بعض الحكماء وقال إن منشأ التعقل البطن وأعظم أوقات الاشغال العقلية الصباح * وأما التولعات النفسانية فناشئة عن تركيب البنية فان كانت لطيفة تكون منها التمييز وان كانت قوية تكوّنت منها التولعات النفسانية * فان استولت التولعات المذكورة نشأت عنها أخطار عظيمة وضرر كثير في البنية ألا ترى أن كلا من العشق والغيرة والطمع يوقف فعل المعدة ويذهب بالنوم فان طال زمن واحد منها كان سببا في الجنون * ومن الانفعالات المضرة شدة الفرح والحزن وحب الوطن والنفس والبخل والطمع والغيظ وحب الانتقام والفزع الفجائى ( أما الفرح ) ان كان بلطف فإنه ينفع الجسم ويبسط النفس ويريح العقل فتقوى الأعضاء وتنتعش بخلاف ما إذا كان شديدا فإنه يهز الجسم هزا قويا ويشوش الهضم والدورة ويسيل الدموع وقد يحدث عنه الاغماء وأحيانا الموت كما شوهد غير مرة * وأكثر من يحصل له ذلك النساء والشيوخ وعلى كل فالفرح الشديد الفجائى مضر وربما كان قاتلا فلذا ينبغي لمن يريد الاخبار بأمر مفرح قوى أن يخبر بلطف مع التدريج ( وأما الحزن ) فهو دائما مضر يحدث عنه الصداع وعسر التنفس وفقد الشهية وقلة النوم وان طالت مدته بشخص يكون كثيبا ظنانا وربما نشأ عنه الجنون فعلى من يريد الاخبار بخبر محزن أن يتلطف ولا يخبر الا بالتدريج * وأما حب الوطن فهو حالة تعرض للانسان الذي يكون متباعدا عن المحل الذي ألفه أو الذي ولد فيه وهذه الحالة تسمى ( نوستولوجيا ) وتسمى في لغة العرب حب الوطن الذي قال فيه سيد ولد عدنان حب الوطن من الايمان لكن ان كان مفرطا نشأت عنه أعراض خطرة فقد شوهد من كانت هذه حالته قد حصلت له الماليخوليا وصار نحيفا بل شوهد من هلك من ذلك وأحسن واسطة لعلاج ذلك تسلية المصاب ووعده بالعود ليقوى رجاؤه ويؤمل الرجوع والعود إلى محله وان لم يكف ذلك يجب عوده والا لا يبرأ ( وأما حب النفس ) فهو آمر جبلى في الناس الا أنه يتفاوت فيهم لكن أحسنه ما كان متوسطا لأنه يوجب التقدم في العلوم والصناعات بخلاف ما إذا كان مفرطا فإنه يحمل صاحبه على العجب والكبر ومما يقوى ذلك كثرة المدح والتعظيم والانتباه لضعاف القوى العقلية * وأما أهل
كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 52 | كلوت بك / محمد افندى شافعى