تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الأجسام الغريبة تأثرا شديدا وربما نشأت عنه عوارض خطرة

* ( العقد الثالث عشر في العقل والتولعات النفسانية ) *

( اعلم ) أن المخ يتأثر من الأجسام بواسطة الحواس وتنطبع فيه التاثرات فيحفظها بقدر طول مدة الانطباع وقصرها وما يتأثر بالانطباع المذكور هو المسمى بالقوى الحافظة وهذا الانطباع هو أس لجميع الاعمال والاشغال العقلية * ويختلف العقل باختلاف الحيوانات لكنه في الانسان أكمل منه في غيره وفي الرجال أقوى وأذكى منه في النساء وفي سن الكهولة أتم منه في الشبيبة والطفولية والشيخوخة وكلما كان المخ كبيرا كان العقل أكثر الا إذا كان كبره نتيجة مرض فلا يكون كذلك * وقال بعض الحكماء ان بروز بعض أجزاء الرأس عما عداه يدل على الميل لأشياء مخصوصة كما عرف ذلك من البحث في هيئة الجمجمة وتقابل أجزائها ببعضها فلذا ينبغي أن يتنبه الأهل لتربية الأطفال وأن يختار والهم من الصناعات ما تميل اليه أنفسهم أكثر من غيره لان الانسان قد يرغب في صناعة كذا دون صناعة كذا وإذا اشتغل بما تميل اليه نفسه اجتهدوا تعلم في أقرب وقت بخلاف ما إذا أجبر على تعليم ما لا رغبة له فيه فإنه اما أن لا يتعلمه أصلا أو تطول مدة تعليمه ولا يكون الا متوسطا ومن الاحكام الطبيعية أنه إذا زاد فعل بعض الأعضاء ينقص فعل البعض الاخر فالرجل الذي يكثر اشتغال عقله يتمرض أكثر من الذي لا يشتغل الاجسمه * ومن أفرط في الدراسة يكون أكثر قبولا للتهيج عن غيره وتظهر عليه الكآبة والحزن ويكون مستعدا للسوداء وداء النقطة والاحتقانات المخية والجنون ويخف نومه وتستعد أعضاؤه الهضمية للالتهاب المزمن وتضعف فيه أعضاء التناسل أو تفقد قوتها فلذا يرى من بذل جهده في طلب العلم قليل الولد أولا ولد له وأقل قوى العقل تعبا هو القوة الحافظة * ويمكن استخدامها في الأطفال بدون تعب ( واعلم ) ان أتعب الاعمال الاشغال العقلية التي يلزم التأمل فيها لأنها محتاجة لمساعدة جميع القوى العقلية ومن هذا القبيل اعمال الفكر في الشعر والنكات الأدبية والأقيسة المنطقية وعلم الهندسة والحساب لان أصحاب هذه المعارف محتاجون لكثرة استعمال جميع قواهم العقلية وبذلك يكونون معرضين لكثير من أمراض المخ كما هو كثير مشاهد فينبغي الاحتراس من الاشغال العقلية التي تنبه المخ تنبيها زائدا